ذهب جماعة من المفسرين إلى أن المراد بقوله تعالى: { وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ } أي: وترغبون عن نكاحهن لقلة مالهن وجمالهن، وعليه فحرف الجر المحذوف هو: (عن) ، ومن القائلين بذلك:
الطبري [1] ، والزجاج [2] ، والسمرقندي [3] ، والواحدي [4] ، والقرطبي [5] ، وابن كثير [6] ، والقاسمي [7] ، والسعدي [8] ، وغيرهم.
وذهب آخرون إلى أن المراد: وترغبون في نكاحهن رغبة في مالهن وجمالهن ، وعليه فحرف الجر المحذوف هو: (في) .
ومن القائلين بذلك:
البغوي [9] ، والزمخشري [10] ، وابن عطية [11] ، وابن جزي [12] ، وأبو السعود [13] ، والشوكاني [14] ، والألوسي [15] ، وغيرهم.
تحرير المسألة:
الذي يظهر رجحانه -مما تقدم- والذي عليه أكثر المفسرين واختاره الشنقيطي-يرحمه الله- هو أن المراد بقوله: { وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ } ، أي: وترغبون عن نكاحهن لقلة مالهن وجمالهن، وعليه فحرف الجر المحذوف هو: (عن) ، وحديث عائشة [16] -رضي الله عنها- صريح في بيان هذا المعنى ، قال القرطبي: (( وحديث عائشة يقوي حذف(عن) فإن في حديثها: (وترغبون أن تنكحوهن) رغبة أحدكم عن يتيمته التي تكون في حجره حين تكون قليلة المال والجمال )) [17] .
(1) جامع البيان 9/264.
(2) معاني القرآن وإعرابه 2/115.
(3) بحر العلوم 1/392
(4) الوسيط 2/123.
(5) الجامع لأحكام القرآن 5/276.
(6) تفسير القرآن العظيم 1/852.
(7) محاسن التأويل 5/499.
(8) تيسير الكريم الرحمن ص169.
(9) معالم التنزيل 1/485.
(10) الكشاف 1/567.
(11) المحرر الوجيز 2/118.
(12) التسهيل 1/159.
(13) إرشاد العقل السليم 2/238.
(14) فتح القدير 1/520.
(15) روح المعاني 5/160.
(16) تقدم في ترجيح الشنقيطي ص 191 - 192 .
(17) الجامع لأحكام القرآن 5/276.