قال ابن عطية: (( وبه قال جميع أهل التأويل ) ) [1] ، كما نقله عنه القرطبي [2] ، وضعّفه ابن العربي [3] زاعمًا أن آخر الآية غير مردود إلى أولها.
ومنها: أن المراد بأنه لا يجعل لهم على المؤمنين سبيلًا يمحوا به دولة المسلمين ويستأصلهم ويستبيح بيضتهم، كما ثبت في صحيح مسلم [4] وغيره عنه - صلى الله عليه وسلم - من حديث ثوبان [5] أنه قال:"وإني سألت ربي ألا يهلك أمتي بسنة عامة ، وألا يسلط عليهم عدوًا من سوى أنفسهم ، فيستبيح بيضتهم ، وإن الله قد أعطاني لأمتي ذلك حتى يكون بعضهم يهلك بعضًا، ويسبي بعضهم بعضًا".
ويدل لهذا الوجه آيات كثيرة كقوله: { إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } [غافر:51] الآية.
(1) المحرر الوجيز 2/126.
(2) الجامع لأحكام القرآن 5/287.
(3) قال ابن العربي: (( وأما نفي وجود الحجة يوم القيامة فضعيف ؛ لعدم فائدة الخبر فيه؛ وإن أوهم صدر الكلام معناه ؛ لقوله:( فالله يحكم بينهم يوم القيامة ) ، فأخر الحكم إلى يوم القيامة ، وجعل الأمر في الدنيا دولة تُغْلب الكفار تارة ، وتَغْلِب أخرى بما رأى من الحكمة وسبق من الكلمة ، ثم قال: ( ولن = = يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلًا ) فتوهم من توهم أن آخر الكلام يرجع إلى أوله، وذلك يسقط فائدته )).
... ينظر: أحكام القرآن 1/554.
(4) أخرجه مسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة ، باب ( هلاك هذه الأمة بعضهم ببعض ) رقم (7258) ص1178 بنحوه.
(5) ثوبان بن بُجْدُد ويقال: ابن جُحدر، القرشي الهاشمي، أبو عبدالله، مولى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، اشتراه ثم أعتقه، فخدمه ولازمه إلى أن مات، توفي سنة 54هـ.
... ينظر: الاستيعاب لابن عبدالبر ص 137 ، وتهذيب الكمال للمزي 1 / 418 ، والإصابة لابن حجر 1/304.