من حديث جابر بن عبدالله [1] -رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد من قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر ، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا ، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة ، فليصل". وفي لفظ:"فعنده مسجده وطهوره" [2] الحديث.
فهذا نص صريح في أن من أدركته الصلاة في محل ليس فيه إلا الجبال أو الرمال أن ذلك الصعيد الطيب الذي هو الحجارة، أو الرمل طهور له ومسجد ، وبه تعلم أن ما ذكره الزمخشري [3] من تعين كون (من) للتبعيض غير صحيح ، فإن قيل: ورد في الصحيح ما يدل على تعين التراب الذي له غبار يعلق باليد دون غيره من أنواع الصعيد ، فقد أخرج مسلم في صحيحه [4] من حديث حذيفة [5] - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"فضلنا على الناس بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة ، وجعلت لنا الأرض كلها مسجدًا، وجعلت تربتها لنا طهورًا ، إذا لم نجد الماء"الحديث ، فتخصيص التراب بالطهورية في مقام الامتنان يفهم منه أن غيره من الصعيد ليس كذلك ، فالجواب من ثلاثة أوجه:
(1) تقدمت ترجمته .
(2) أخرجه بنحو هذا اللفظ البيهقي في السنن الكبرى ، جماع أبواب التيمم ، باب ( التيمم بعد دخول وقت الصلاة ) رقم (1089) ، 1/311 .
(3) الكشاف 1/529.
(4) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب ( المساجد ومواضع الصلاة ) رقم (1165) ص759.
(5) حذيفة بن اليمان ، وهو حذيفة بن حُسيل بن جابر العبسي الأشهلي ، صاحب سر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حليف الأنصار ، من السابقين إلى الإسلام ، منعه وأباه شهود بدر استحلاف المشركين لهما ، شهد الخندق ، وتوفي سنة 36هـ.
ينظر: تهذيب الكمال للمزي 2 / 73 ، وسير أعلام النبلاء للذهبي 2 / 361 ، والإصابة لابن حجر 1/476.