الأول: أن كون الأمر مذكورًا في معرض الامتنان، مما يمنع فيه اعتبار مفهوم المخالفة، كما تقرر في الأصول [1] قال في (مراقي السعود) [2] في موانع اعتبار مفهوم المخالفة:
أو امتنان أو وفاق الواقع ... والجهل والتأكيد عند السامع
ولذا أجمع العلماء على جواز أكل القديد من الحوت مع أن الله خص اللحم الطري منه في قوله: { وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا } [النحل:14] ؛ لأنه ذكر اللحم الطري في معرض الامتنان ، فلا مفهوم مخالفة له، فيجوز أكل القديد مما في البحر.
الثاني: أن مفهوم التربة مفهوم لقب [3] ، وهو لا يعتبر عند جماهير العلماء، وهو الحق كما
هو معلوم في الأصول [4] .
(1) ينظر: شرح الكوكب المنير لابن النجار 3/493، وإرشاد الفحول للشوكاني 2/59.
(2) ينظر: مراقي السعود لمبتغي الرقي والصعود لسيدي عبدالله الشنقيطي ص24 ، وينظر: نشر البُنُود على مراقي السعود ، لسيدي عبدالله بن إبراهيم الشنقيطي ( المتوفى سنة 1230هـ) ، تحقيق: فادي نصيف، وطارق يحيى، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى ، 1421هـ ، 1/80.
(3) مفهوم اللقب هو: تعليق الحكم بالاسم العلم نحو: قام زيد ، أو اسم نوع نحو: في الغنم زكاة ، فلا يدل على نفي الحكم عما عداه .
ينظر: البحر المحيط في أصول الفقه للزركشي 5/148 .
(4) ينظر: روضة الناظر لابن قدامة 2/796، وإرشاد الفحول للشوكاني 1/58.