الثالث: أن التربة فرد من أفراد الصعيد ، وذكر بعض أفراد العام بحكم العام لا يكون مخصصًا له عند الجمهور [1] ، سواء ذكرا في نص واحد كقوله تعالى: { حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى } [ البقرة: 238 ] ، أو ذكرا في نصين كحديث:"أيما إهاب دبغ فقد طهر"عند أحمد [2] ، ومسلم [3] ، وابن ماجه [4] ، والترمذي [5] ، وغيرهم، مع حديث:"هلاّ انتفعتم بجلدها"، يعني شاة ميتة عند الشيخين [6] ، كلاهما من حديث ابن عباس، فذِكْرُ الصلاة الوسطى في الأول، وجلد الشاة في الأخير لا يقتضي أن غيرهما من الصلوات في الأول، ومن الجلود في الثاني ليس كذلك، قال في (مراقي السعود) [7] عاطفًا ما لا يخصص به العموم:
وذكر ما وافقه من مفرد ... ومذهب الراوي على المعتمد
ولم يخالف في عدم التخصيص بذكر بعض أفراد العام بحكم العام،إلا أبو ثور [8]
(1) ينظر: إرشاد الفحول للشوكاني 1/449.
(2) أخرجه الإمام أحمد في المسند رقم (1895) ص191.
(3) أخرجه مسلم في كتاب الحيض، باب (طهارة جلود الميتة بالدباغ) رقم (812) ص 736 بنحوه .
(4) أخرجه ابن ماجه في سننه ، كتاب اللباس، باب (لبس جلود الميتة إذا دبغت) رقم (3609) ص2693.
(5) أخرجه الترمذي في جامعه أبواب اللباس عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، باب ( ما جاء في جلود الميتة إذا دبغت ) رقم (1728) ص1828، وقال: حديث حسن صحيح.
(6) أخرجه البخاري في كتاب الزكاة ، باب ( الصدقة على موالي أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ) رقم ( 1492 ) ص118.
وأخرجه مسلم في كتاب الحيض، باب (طهارة جلود الميتة بالدباغ) رقم (807) ص736.
(7) ينظر: مراقي السعود لسيدي عبدالله الشنقيطي ص 56 ، وينظر: نثر الورود على مراقي السعود لمحمد الأمين الشنقيطي 1/309.
(8) هو إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان الكلبي ، أبو ثور ، الفقيه الشافعي ، كان ثقة صاحب علم وفضل وورع، توفي سنة 240هـ.
... ينظر: تهذيب الكمال للمزي 1/109، وتقريب التهذيب لابن حجر ص29.