محتجًا
بأنه لا فائدة لذكره إلا التخصيص [1] .
وأجيب من قبل الجمهور بأن مفهوم اللقب ليس بحجة، وفائدة ذكر البعض نفي احتمال إخراجه من العام، والصعيد في اللغة [2] وجه الأرض، كان عليه تراب، أو لم يكن، قاله الخليل، وابن الأعرابي [3] ، والزجاج [4] .
قال الزجاج: (( لا أعلم فيه خلافًا بين أهل اللغة ) ) [5] ، قال الله تعالى: { وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا } [الكهف:8] ، أي: أرضًا غليظة لا تنبت شيئًا ، وقال تعالى: { فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا } [الكهف:40] ] [6] .
فالراجح عند الشنقيطي -يرحمه الله- في قوله تعالى: { فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ } أن من: لابتداء الغاية ، أي: مبدأ ذلك المسح من الصعيد الطيب، فلا يتعين ما له غبار؛ بدلالة السياق القرآني في قوله تعالى بعد ذلك: { مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ } كما استدل بما أخرجه الشيخان من حديث جابر المتقدم.
دراسة الترجيح:
ذهب بعض المفسرين إلى أن: (من) في قوله تعالى: { فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ } لابتداء الغاية، أي مبدأ ذلك المسح من الصعيد الطيب ، فلا يتعين ما له غبار ، ومن القائلين بذلك:
(1) ينظر: روضة الناظر لابن قدامة 2/706 ، والإحكام في أصول الأحكام للآمدي 2/252، وإرشاد الفحول للشوكاني 1/451.
(2) ينظر: تهذيب اللغة للأزهري 2 / 7 وما بعدها ( صعد ) ، والصحاح للجوهري 2 / 92 ( صعد ) ، ولسان العرب لابن منظور 4 / 2446 ( صعد ) ، والقاموس المحيط للفيروزآبادي ، ص 266 (ص ع د) .
(3) ينظر: تهذيب اللغة للأزهري 2/8 (صعد) ، ولسان العرب لابن منظور 4/2446 وما بعدها، (صعد) .
(4) معاني القرآن وإعرابه 2/56.
(5) المرجع السابق 2/56.
(6) أضواء البيان 1/275-277.