الطبري [1] ، والزجاج [2] ،وابن العربي [3] ، والقرطبي [4] ، وأبو السعود [5] ، والشوكاني [6] ، والألوسي [7] ، والقاسمي [8] ، وابن عاشور [9] ، وغيرهم.
وذهب آخرون إلى أن (من) هنا للتبعيض ، فيتعين في التيمم التراب الذي له غبار يعلق باليد، ومن القائلين بذلك:
ابن قتيبة [10] ، والسمرقندي [11] ، والبغوي [12] ، والزمخشري [13] ، والرازي [14] ، وأبو حيان [15] ، والسمين الحلبي [16] ، وغيرهم.
تحرير المسألة:
الذي يظهر - مما تقدم - أن لفظة ( من ) في قوله تعالى: { فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ } لابتداء الغاية؛ وعليه فالصعيد هو ما علا وجه الأرض؛ فيدخل فيه التراب والرمل والشجر والحجر والنبات ، ولا يتعين ما له غبار وهو ما اختاره الشنقيطي - وقال به جماعة من المفسرين؛ بدلالة السياق القرآني ، فإنه تعالى قال بعد ذلك مباشرة: { مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ } ، فقوله: { من حرج } نكرة في سياق النفي زيدت قبلها (من) ، والنكرة إذا كانت كذلك فهي نص في العموم ، فالآية تدل على عموم النفي في كل أنواع الحرج ، والتكليف بخصوص ما فيه غبار يعلق باليد لا يخلو من حرج في الغالب ؛ فالمناسب لذلك كون ( من ) لابتداء الغاية كما صرّح بذلك الشيخ -يرحمه الله-.
(1) جامع البيان 9/84.
(2) معاني القرآن وإعرابه 2/56.
(3) أحكام القرآن 2/60.
(4) الجامع لأحكام القرآن 5/166، 6/57.
(5) إرشاد العقل السليم 3/11.
(6) فتح القدير 2/18.
(7) روح المعاني 6/81.
(8) محاسن التأويل 5/176.
(9) التحرير والتنوير 5/68.
(10) تفسير غريب القرآن ص112.
(11) بحر العلوم 1/357.
(12) معالم التنزيل 2/17.
(13) الكشاف 1/529.
(14) التفسير الكبير 10/92.
(15) البحر المحيط 4/194.
(16) الدر المصون 4/216.