فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 412

وقال الحسن البصري - رحمه الله-: هما رجلان من بني إسرائيل، ولكن القرآن يشهد لقول الجماعة، ويدل على عدم صحة قول الحسن ، وذلك في قوله تعالى: { فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ } [المائدة:31] ، ولا يخفى على أحد أنه ليس في بني إسرائيل رجل يجهل الدفن حتى يدله عليه الغراب ، فقصة الاقتداء بالغراب في الدفن ، ومعرفته منه تدل على أن الواقعة وقعت في أول الأمر قبل أن يتمرن الناس على دفن الموتى ، كما هو واضح ، ونبّه عليه غير واحد من العلماء [1] ، والله تعالى أعلم] [2] .

فالراجح عند الشنقيطي -يرحمه الله- في المراد بابني آدم أنهما ابنا آدم لصلبه ، وهما هابيل وقابيل بدلالة السياق القرآني في قوله تعالى: { فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ } .

دراسة الترجيح:

قال جمهور المفسرين: المراد بابني آدم في قوله تعالى: { وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آَدَمَ بِالْحَقِّ } هما ابنا آدم لصلبه ، وهما هابيل وقابيل، ومن القائلين بذلك الآتي ذكرهم:

(1) منهم: ابن عطية في المحرر الوجيز 2 / 178 ، وأبو حيان في البحر المحيط 4/227 ، وأبو السعود في إرشاد العقل السليم 3/26 وغيرهم.

(2) أضواء البيان 1/287.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت