فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 412

وعلى هذا القول ، فهي نازلة في قوم سرقوا ، وقتلوا ، وكفروا بعد إيمانهم ، هذه هي أقوال العلماء في سبب نزولها [1] ، والذي يدل عليه ظاهر القرآن أنها في قطاع الطريق من المسلمين ، كما قاله جماعة من الفقهاء بدليل قوله تعالى: { إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ } [ المائدة: 34 ] الآية ، فإنها ليست في الكافرين قطعًا ؛ لأن الكافر تقبل توبته بعد القدرة عليه ، كما تقبل قبلها إجماعًا لقوله تعالى: { قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ } [ الأنفال: 38 ] ، وليست في المرتدين ؛ لأن المرتد يقتل بردته وكفره ولا يقطع ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - عاطفًا على ما يوجب القتل:"والتارك لدينه المفارق للجماعة" [2] ، وقوله:"من بدل دينه فاقتلوه" [3] ، فيتعين أنها في المحاربين من المسلمين ، فإن قيل: وهل يصح أن يطلق على المسلم أنه محارب لله ورسوله ؟ فالجواب: نعم.

(1) ينظر للاستزادة: أسباب نزول القرآن للواحدي ص196 وما بعدها.

(2) أخرجه البخاري في كتاب الديات باب (قول الله تعالى: { أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ } [المائدة:45] ) رقم (6878) ص573 بنحوه.

وأخرجه مسلم في كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات ، باب ( ما يباح به دم المسلم ) رقم (4375) ص974.

(3) أخرجه البخاري في كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم ، باب ( حكم المرتد والمرتدة واستتابتهم ) رقم (6922) ص577 .

وأبو داود في سننه ، كتاب الحدود ، باب (الحكم فيمن ارتد) رقم (4351) ص1540 .

والترمذي في جامعه أبواب الحدود عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، باب (ما جاء في المرتد) رقم (1458) ص1800 وقال: حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم في المرتد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت