وقالت طائفة: نزلت في قطاع الطريق من المسلمين [1] .
تحرير المسألة:
الذي يظهر - مما تقدم - أن قوله تعالى: { إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ &s!qك™u'ur } الآية، نزلت في شأن العرنيين كما عليه أكثر المفسرين، وإن كانت قد تناولت حكم قطاع
الطريق من المسلمين كما اختاره الشنقيطي -يرحمه الله-.
قال ابن العربي: (( فإن قيل: وكيف يصح أن يقال: إنها في شأن العرنيين أقوى ؛ ولا يمكن أن يحكم فيهم بحكم العرنيين من سمل الأعين ، وقطع الأيدي ؟ قلنا: ذلك ممكن ؛ لأن الحربي إذا قطع الأيدي وسمل الأعين فُعل به مثل ذلك إذا تعين فاعل ذلك . فإن قيل: لم يكن هؤلاء حربيين، وإنما كانوا مرتدين؛ والمرتد يلزم استتابته، وعند إصراره على الكفر يقتل ؟ قلنا: فيه روايتان: إحداهما: أنه يستتاب ، والأخرى: لا يستتاب.. فإن قيل: فكيف يقال: إن الآية تناولت المسلمين ، وقد قال تعالى: { إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ &s!qك™u'ur } ؛ وتلك صفة الكفار ؟ قلنا: الحرابة تكون بالاعتقاد الفاسد ، وقد تكون بالمعصية ، فيجازى بمثلها ، وقد قال تعالى: { فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ } [البقرة:279] .
فإن قيل: ذلك فيمن يستحل الربا . قلنا: نعم ، وفيمن فعله ، فقد اتفقت الأمة على أن من يفعل المعصية يحارب، كما لو اتفق أهل بلد على العمل بالربا، وعلى ترك الجمعة والجماعة )) [2] .
وقول من قال: إن الآية نازلة في المشركين لا يخلو من نظر، وقد ضعف هذا القول بعض المفسرين كابن العربي [3] ، وابن عطية [4] ، والقرطبي [5] .
(1) ينظر: التفسير الكبير للرازي 11/169.
(2) ينظر: أحكام القرآن 2/69.
(3) أحكام القرآن 2/69.
(4) المحرر الوجيز 2/183.
(5) الجامع لأحكام القرآن 6/84.