وأما القول بأنها نزلت في قوم من أهل الكتاب فلا يظهر، وكذلك القول بأنها نزلت في الحرورية .. والله تعالى أعلم.
المسألة الثانية:
4-جزاء المحارب الذي يقطع الطريق ويخيف السبيل هل هو على الترتيب أم على التخيير؟
قال تعالى: { إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ } [المائدة: 33] .
اختلف العلماء في جزاء المحارب الذي يقطع الطريق، ويخيف السبيل، هل هذه العقوبة على الترتيب أم على التخيير ؟ على قولين:
1-أن الإمام مخير فيها يفعل ما يشاء منها بالمحارب مطلقًا من غير تفصيل، وعلى هذا تكون ( أو ) على بابها من التخيير.
2-أن هذه الآية منزلة على أحوال وفيها قيود مقدرة ، فعلى هذا تكون ( أو ) للتقسيم والتبعيض لا للتخيير، بعضهم يفعل به كذا ، وبعضهم يفعل به كذا [1] .
ترجيح الشنقيطي -يرحمه الله-
[ قوله تعالى: { إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ }
.. اعلم أن المحارب الذي يقطع الطريق ويخيف السبيل، ذكر الله أن جزاءه واحدة من أربع خلال هي: أن يقتلوا ، أو يصلبوا ، أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ، أو ينفوا من الأرض ، وظاهر هذه الآية الكريمة ، أن الإمام مخير فيها ، يفعل ما يشاء منها بالمحارب، كما هو مدلول ( أو ) ؛ لأنها تدل على التخيير.
(1) ينظر: زاد المسير لابن الجوزي 2/345.