فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 412

ونظيره في القرآن قوله تعالى: { فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ } [البقرة:196] ، وقوله تعالى: { فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ } [المائدة: 89 ] ، وقوله تعالى: { فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا } [المائدة: 95] .

ورجح المالكية [1] هذا القول بأن اللفظ فيه مستقل غير محتاج إلى تقدير محذوف ؛ لأن اللفظ إذا دار بين الاستقلال، والافتقار إلى تقدير محذوف، فالاستقلال مقدم ؛ لأنه هو الأصل إلا بدليل منفصل على لزوم تقدير المحذوف، وإلى هذا أشار في (مراقي السعود) بقوله [2] :

كذاك ما قابل ذا اعتلال ... من التأصل والاستقلال

إلى قوله:

كذلك ترتيب لإيجاب العمل ... بما له الرجحان مما يحتمل

والرواية المشهورة عن ابن عباس [3] ، أن هذه الآية منزلة على أحوال، وفيها قيود مقدرة، وإيضاحه: أن المعنى أن يُقْتَلوا إذا قَتَلوا ، ولم يأخذوا المال ، أو يصلّبوا إذا قَتَلُوا وأخذوا المال ، أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف إذا أخذوا المال ولم يَقْتلوا أحدًا ، أو ينفوا من الأرض إذا أخافوا السبيل ، ولم يقتلوا أحدًا ، ولم يأخذوا مالًا.

(1) ينظر: المدونة الكبرى للإمام مالك بن أنس 16/298 .

(2) ينظر: مراقي السعود لسيدي عبدالله الشنقيطي ص32، ونشر البنود على مراقي السعود لسيدي عبدالله الشنقيطي 1/111، ونثر الورود على مراقي السعود لمحمد الأمين الشنقيطي 1/157.

(3) ينظر: جامع البيان للطبري 10/257 وما بعدها، والدر المنثور للسيوطي 2/493.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت