ولا يخفى أن الظاهر المتبادر من الآية هو القول الأول ؛ لأن الزيادة على ظاهر القرآن بقيود تحتاج إلى نص من الكتاب أو السنة ، وتفسير الصحابي لها بذلك ليس له حكم الرفع ، لإمكان أن يكون عن اجتهاد منه ، ولا نعلم أحدًا روى في تفسير هذه الآية بالقيود المذكورة ، خبرًا مرفوعًا إلا ما رواه ابن جرير [1] في تفسيره عن أنس [2] يخبره أن هذه الآية نزلت في أولئك النفر العرنيين ... إلى أن قال: قال أنس: (( فسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جبريل عن القضاء فيمن حارب ، فقال: من سرق ، وأخاف السبيل ، فاقطع يده بسرقته ورجله بإخافته ، ومن قتل فاقتله ، ومن قتل وأخاف السبيل ، واستحل الفرج الحرام فاصلبه ) )، وهذا الحديث لو كان ثابتًا لكان قاطعًا للنزاع ، ولكن فيه ابن لهيعة [3] ، ومعلوم أنه خلط بعد احتراق كتبه ، ولا يحتج به.. ثم قال:
(1) أخرجه ابن جرير في جامع البيان 10/267 رقم (11854) .
(2) أنس بن مالك بن النضر الأنصاري الخزرجي ، أبو حمزة المدني ، الإمام المفتي المقريء المحدث ، خادم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، لازمه وخدمه عشر سنين، توفي سنة 92 هـ.
... ينظر: تهذيب الكمال للمزي 1/289 ، وسير أعلام النبلاء للذهبي 3/395 ، والإصابة لابن حجر 1/111.
(3) هو عبدالله بن لهيعة بن عقبة الحضرمي، أبو عبدالرحمن المصري، الفقيه القاضي، صدوق خلط بعد احتراق كتبه، توفي سنة 174هـ.
... ينظر: تهذيب الكمال للمزي 4/252، وسير أعلام النبلاء للذهبي 8/11 وما بعدها، وتقريب التهذيب لابن حجر ص261 وما بعدها.