فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 412

الفراء [1] ، والطبري [2] ، والرازي [3] ، والألوسي [4] .

تحرير المسألة:

الذي يتضح -مما تقدم- أن جزاء المحارب في قوله تعالى: { إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ } [المائدة:33] هو على التخيير، كما اختاره الشنقيطي-يرحمه الله-، وقال به جماعة من المفسرين، وهو الظاهر من سياق الآية الكريمة.

قال ابن العربي: (( الآية نص في التخيير، وصرفها إلى التعقيب والتفصيل تحكّمٌ على الآية، وتخصيص لها ، وما تعلقوا منه بالحديث لا يصح ) ) [5] .

فالقول بأن الآية على الترتيب وهي منزلة على أحوال وفيها قيود مقدرة، زيادة على ظاهر القرآن بقيود والزيادة تحتاج إلى نص من الكتاب أو السنة ، وتفسير الصحابي لها بذلك ليس له حكم الرفع لإمكان أن يكون عن اجتهاد منه، كما ذكر ذلك الشيخ -رحمه الله-، فالأظهر في معنى الآية هنا أنها للتخيير ، والله تعالى أحكم وأعلم.

المسألة الثالثة:

5-كيفية الصلب في قوله تعالى: { أَوْ يُصَلَّبُوا } [المائدة:33] .

اختلف العلماء في كيفية الصلب المذكور في الآية على أقوال:

1-يقتل أولًا ثم يصلب بعد القتل ، وقيل: ينزل بعد ثلاثة أيام ، وقيل: يترك حتى يسيل صديده .

2-يصلب حيًا ويمنع من الطعام والشراب حتى يموت.

3-يصلب حيًا ثم يقتل برمح ونحوه وهو مصلوب.

ترجيح الشنقيطي -يرحمه الله-

(1) معاني القرآن 1/209.

(2) جامع البيان 10/264.

(3) التفسير الكبير 11/170.

(4) روح المعاني 6/120.

(5) أحكام القرآن 2/73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت