فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 412

اعلم أن الصلب المذكور في قوله: { أَوْ يُصَلَّبُوا } اختلف فيه العلماء ، فقيل: يصلب حيًا ، ويمنع من الطعام والشراب حتى يموت ، وقيل: يصلب حيًا ، ثم يقتل برمح ونحوه مصلوبًا ، وقيل: يقتل أولًا ، ثم يصلب بعد القتل، وقيل: يُنْزَل بعد ثلاثة أيام ، وقيل: يترك حتى يسيل صديده ، والظاهر أنه يصلب بعد القتل زمنًا يحصل فيه اشتهار ذلك ؛ لأن صلبه ردع لغيره ] [1] .

فالراجح عند الشنقيطي - يرحمه الله- في المراد بالصلب في قوله تعالى: { أَوْ يُصَلَّبُوا } أنه يقتل أولًا ، ثم يصلب بعد القتل .

دراسة الترجيح:

قال بعض المفسرين: إن المراد بالصلب في قوله تعالى: { أَوْ يُصَلَّبُوا } أن يقتل أولًا، ثم يصلب بعد القتل زمنًا يحصل فيه اشتهار ذلك ، وممن قال بذلك من المفسرين:

البغوي [2] ، والألوسي [3] .

وقال بعضهم: يصلب حيًا ويمنع من الطعام والشراب حتى يموت، وممن قال بذلك:

ابن العربي [4] ، والشوكاني [5] .

وقال آخرون: يصلب حيًا ثم يقتل برمح ونحوه مصلوبًا، وممن قال بذلك:

ابن عطية [6] ، والنيسابوري [7] ، والزمخشري [8] ، وأبو السعود [9] ، وابن عاشور [10] ، وغيرهم.

تحرير المسألة:

الذي يظهر - مما تقدم - أن المراد بالصلب في قوله تعالى: { أَوْ يُصَلَّبُوا } الآية ، أن يصلب حيًا ، ثم يقتل برمح ونحوه كما عليه أكثر المفسرين ؛ لأن في صلبه حيًا ثم قتله، تحقيق للحكمة من الصلب أكثر من صلبه بعد قتله.

قال ابن العربي: (( والصلب حيًا أصح ؛ لأنه أنكى وأفضح، وهو مقتضى معنى الردع الأصلح ) ) [11] .

(1) أضواء البيان 1/302.

(2) معالم التنزيل 2/33.

(3) روح المعاني 6/119.

(4) أحكام القرآن 2/74.

(5) فتح القدير 2/36.

(6) المحرر الوجيز 2/185.

(7) إيجاز البيان 1/228.

(8) الكشاف 1/609.

(9) إرشاد العقل السليم 3/31.

(10) التحرير والتنوير 6/183.

(11) أحكام القرآن 2/74.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت