والقول بأنه يقتل أولًا ثم يصلب بعد القتل ، له وجاهته وقوته ، سيما وأن الله تعالى قال: { يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا } ، فبدأ بالقتل ، ولكن الأظهر والأقرب هو ما عليه أكثر المفسرين ، والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة:
6-المراد بالنفي في قوله تعالى: { أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ } [المائدة: 33]
اختلف العلماء في المراد بالنفي في هذه الآية على أقوال:
1-أن يخرج من بلده إلى بلد آخر فيسجن فيه.
2-أن يُطلب حتى يُقدر عليه فيقام عليه الحد .
3-أن ينفى من بلده إلى بلد آخر أو يخرجه السلطان أو نائبه من عمالته بالكلية.
4-أن يسجن في بلده، وهو أشد عليه، فيكون السجن له نفيًا من الأرض.
ترجيح الشنقيطي -يرحمه الله-
[ قوله: { أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ } اختلف العلماء في المراد بالنفي فيه أيضًا ، فقال بعضهم: معناه أن يطلبوا حتى يقدر عليهم ، فيقام عليهم الحد ، أو ينفوا من دار الإسلام، وهذا القول رواه ابن جرير[1] عن ابن عباس ، وأنس بن مالك ، وسعيد بن جبير، والضحاك ، والربيع بن أنس ، والزهري ، والليث بن سعد [2] ، ومالك بن أنس.
وقال آخرون: هو أن ينفوا من بلدهم إلى بلد آخر ، أو يخرجهم السلطان أو نائبه من عمالته بالكلية ، وقال عطاء الخرساني [3] ،
(1) ينظر: جامع البيان 10/268-270.
(2) الليث بن سعد بن عبدالرحمن الفهمي، أبو الحارث المصري ثقة ثبت فقيه ، إمام أهل مصر ، توفي سنة 175هـ.
... ينظر: وفيات الأعيان لابن خلكان 4/127، وتهذيب الكمال للمزي 6/184، وتقريب التهذيب لابن حجر ص400.
(3) عطاء بن أبي مسلم الخرساني ، أبو أيوب ، ويقال: أبو عثمان البلخي ، نزيل الشام ، المحدث الواعظ، مولى المهلب بن أبي صفرة الأزدي ، توفي سنة 135هـ.
... ينظر: تهذيب الكمال للمزي 5/175 ، وسير أعلام النبلاء للذهبي 6/140 ، وطبقات المفسرين للداودي ص264.