وسعيد بن جبير ، وأبو الشعثاء [1] ، والحسن، والزهري ، والضحاك ، ومقاتل بن حيان [2] : إنهم ينفون ، ولا يخرجون من أرض الإسلام [3] .
وذهب جماعة إلى أن المراد بالنفي في الآية السجن ؛ لأنه نفي من سعة الدنيا إلى ضيق السجن ، فصار المسجون كأنه منفي من الأرض إلا من موضع استقراره ، وهذا قول أبي حنيفة [4] وأصحابه، ولا يخفى عدم ظهوره.
واختار ابن جرير [5] أن المراد بالنفي في هذه الآية أن يخرج من بلده إلى بلد آخر، فيسجن فيه، وروي نحوه عن مالك [6] أيضًا وله اتجاه ؛ لأن التغريب عن الأوطان نوع من العقوبة ، كما يفعل بالزاني البكر ، وهذا أقرب الأقوال لظاهر الآية ؛ لأنه من المعلوم أنه لا يراد نفيهم من جميع الأرض إلى السماء ، فعُلِم أن المراد بالأرض أوطانهم التي تشق عليهم مفارقتها، والله تعالى أعلم ] [7] .
فالراجح عند الشنقيطي - يرحمه الله - في المراد بالنفي في قوله: { أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ } أن يخرج من بلده إلى بلد آخر فيسجن فيه ؛ لأن التغريب عن الأوطان نوع من العقوبة ، وهو الأقرب لظاهر الآية الكريمة.
دراسة الترجيح:
(1) جابر بن زيد ، أبو الشعثاء الأزدي الجوفي البصري ، مشهور بكنيته ، ثقة فقيه، توفي سنة 93هـ.
... ينظر: تهذيب الكمال للمزي 1/423، وتقريب التهذيب لابن حجر ص85، وطبقات الحفاظ للسيوطي ص37 وما بعدها.
(2) مقاتل بن حيان النبطي ، أبو بسطام البلخي الخزاز ، الإمام العالم المحدث الثقة ، صدوق فاضل ، توفي سنة 150هـ.
ينظر: سير أعلام النبلاء للذهبي 6/340 ، وتقريب التهذيب لابن حجر ص476، وطبقات المفسرين للداودي ص520.
(3) ينظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير 2/81 وما بعدها.
(4) ينظر: المبسوط للسرخسي 9/199.
(5) جامع البيان 10/274.
(6) ينظر: المدونة الكبرى للإمام مالك 16/298 وما بعدها .
(7) ينظر: أضواء البيان 1/303.