ذهب بعض المفسرين إلى أن المراد بالنفي في قوله تعالى: { أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ }
أن يخرج من بلده إلى بلد آخر فيسجن فيه ، ومن القائلين بذلك:
الطبري [1] ، وابن عطية [2] ، والقرطبي [3] ، وأبو حيان [4] .
وقال آخرون: المراد أن يطلبوا حتى يقدر عليهم ، فيقام عليهم الحد، وممن قال بذلك من المفسرين:
السمرقندي [5] ، وابن كثير [6] .
وقال بعضهم: المراد أن ينفوا من بلدهم إلى بلد آخر ، أو يخرجهم السلطان أو نائبه من عمالته بالكلية ، وممن قال بذلك من المفسرين: البغوي [7] .
وقالت طائفة: المراد بالنفي أن يسجن في بلده وهو أشد عليه ، فيكون السجن له نفيًا من الأرض، ومن القائلين بذلك:
ابن العربي [8] ، والنيسابوري [9] ، والرازي [10] ، والزمخشري [11] ، وأبو السعود [12] ، والألوسي [13] .
تحرير المسألة:
الذي يظهر - مما تقدم - أن المراد بالنفي المذكور في قوله تعالى: { أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ } هو: أن يخرج من بلده إلى بلد آخر فيسجن فيه، وهو ما اختاره الشنقيطي -يرحمه الله-، وقال به جماعة من المفسرين ، كما هو ظاهر الآية الكريمة ؛ لأن المراد بنفي قاطع الطريق هو زجره ودفع شره ، فإذا نفي إلى بلد آخر لم يؤمن ذلك منه وإخراجه من الدنيا غير ممكن ، ومن دار الإسلام غير جائز [14] .
(1) جامع البيان 10/274.
(2) المحرر الوجيز 2/185.
(3) الجامع لأحكام القرآن 6/88.
(4) البحر المحيط 4/241.
(5) بحر العلوم 1/432.
(6) تفسير القرآن العظيم 2/81.
(7) معالم التنزيل 2/33.
(8) أحكام القرآن 2/73.
(9) إيجاز البيان 1/227.
(10) التفسير الكبير 11/171.
(11) الكشاف 1/609.
(12) إرشاد العقل السليم 3/31.
(13) روح المعاني 6/120.
(14) ينظر: روح المعاني للألوسي 6/120.