فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 412

قال ابن العربي: (( والحق أن يسجن ، فيكون السجن له نفيًا من الأرض، وأما نفيه إلى بلد الشرك فعون له على الفتك ، وأما نفيه من بلد إلى بلد ، فشغل لا يَدان به لأحد ، وربما فر فقطع الطريق ثانية ، وأما قول من قال: يطلب أبدًا وهو يهرب من الحد فليس بشيء ؛ فإن هذا ليس بجزاء ، وإنما هو محاولة طلب الجزاء ) ) [1] .

والقول بأن المراد بالنفي أن يطلبوا حتى يقدر عليهم فيقام عليهم الحد ، وكذلك القول بأن المراد أن ينفوا من بلدهم إلى بلد آخر ، أو يخرجهم السلطان أو نائبه من عمالته بالكلية لا يخلو كلا القولين من نظر ، ولا يخفى عدم ظهورهما.

وأما القول بأن المراد بالنفي السجن في بلده ، وهو أشد عليه فليس ببعيد، ولكن الجمع بين النفي من بلده والحبس أبلغ في الردع والزجر؛ لأن التغريب عن الأوطان نوع من العقوبة كما يفعل بالزاني البكر، وهذا هو الظاهر من الآية الكريمة ؛ لأن قوله: { أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ } صريح في إرادة النفي، ومن المعلوم أنه لا يراد نفيهم من جميع الأرض إلى السماء ، فتبين أن المراد بالأرض أوطانهم التي تشق عليهم مفارقتها ، كما ذكر ذلك الشيخ -رحمه الله- والله تعالى أعلم.

7-المراد بالوسيلة في قوله تعالى: { وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ }

قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ } [المائدة:35]

اختلف العلماء في المراد بالوسيلة في هذه الآية على أقوال منها:

1-أنها القربة إلى الله تعالى بامتثال أوامره واجتناب نواهيه.

2-أنها الحاجة ، وهو قول ابن عباس رضي الله عنه [2] .

3-أنها منزلة في الجنة .

ترجيح الشنقيطي- يرحمه الله:

(1) أحكام القرآن 2/73.

(2) ينظر: الدر المنثور للسيوطي 2/495 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت