فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 412

اعلم أن جمهور العلماء يرون أن المراد بالوسيلة هنا هي القربة إلى الله ، بامتثال أوامره واجتناب نواهيه وفق ما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - بإخلاص في ذلك لله تعالى ؛ لأن هذا وحده هو الطريق الموصلة إلى رضى الله تعالى ، ونيل ما عنده من خير الدنيا والآخرة .

.. وروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن المراد بالوسيلة الحاجة ، وعلى هذا القول الذي روي عن ابن عباس ، فالمعنى: { وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ } : واطلبوا حاجتكم من الله ؛ لأنه وحده هو الذي يقدر على إعطائها ، ومما يبين معنى هذا الوجه قوله تعالى: { إِن الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ } [العنكبوت:17] الآية ..

والتحقيق في معنى الوسيلة هو ما ذهب إليه عامة العلماء من أنها التقرب إلى الله تعالى بالإخلاص له في العبادة على وفق ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - وتفسير ابن عباس داخل في هذا ؛ لأن دعاء الله والابتهال إليه في طلب الحوائج من أعظم أنواع عبادته التي هي الوسيلة إلى نيل رضاه ورحمته.

وبهذا التحقيق تعلم أن ما يزعمه كثير من الملاحدة أتباع الجهال المدعين للتصوف [1]

(1) الصوفية هم: فرقة يزعمون أنهم أحباب الله وأصفياؤه وأولياؤه ، وصفوة عباده ، ويؤمنون بأن أعمالهم وحركاتهم ومعارفهم وأذواقهم ومقاماتهم ، كلها هبات الله وفيض عطاياه .

ينظر: التعرف لمذهب أهل التصوف لأبي بكر محمد الكلاباذي ( المتوفى سنة 380 l ) ، دار الكتب العلمية، بيروت ، 1400هـ ، 1/3 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت