فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 412

من أن المراد بالوسيلة في الآية الشيخ الذي يكون له واسطة بينه وبين ربه ، أنه تخبط في الجهل والعمى وضلال مبين ، وتلاعب بكتاب الله ، واتخاذ الوسائط من دون الله من أصول كفر الكفار ، كما صرح به تعالى في قوله عنهم: { مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى } [الزمر: 3] .

وهذا الذي فسرنا به الوسيلة هنا هو معناها أيضًا في قوله تعالى: { أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ } [ الإسراء:57] الآية ، وليس المراد بالوسيلة أيضًا المنزلة التي في الجنة التي أمرنا - صلى الله عليه وسلم - أن نسأل له الله أن يعطيه إياها] [1] .

فالراجح عند الشنقيطي - رحمه الله - في المراد بالوسيلة هنا أنها القربة إلى الله تعالى بامتثال أوامره واجتناب نواهيه .

دراسة الترجيح:

قال جمهور المفسرين [2] : إن المراد بالوسيلة في هذه الآية: القربة إلى الله تعالى بامتثال أوامره ، واجتناب نواهيه وفق ما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - بإخلاص في ذلك لله تعالى.

وروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن المراد بالوسيلة الحاجة [3] .

وقال بعض المفسرين: هي المنزلة التي في الجنة [4] .

تحرير المسألة:

(1) ينظر: أضواء البيان 1/307 .

(2) منهم: الطبري في جامع البيان 10/290 ، والسمرقندي في بحر العلوم 1/433، ومكي بن أبي طالب في تفسير المشكل من غريب القرآن ص 69 ، والواحدي في الوسيط 2/183 ، والبغوي في معالم التنزيل 2/34 ، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن 6/91 ، وابن كثير في تفسير القرآن العظيم 2/495 ، وابن عاشور في التحرير والتنوير 6 / 187 ، والسعدي في تيسير الكريم الرحمن ص 193 وغيرهم .

(3) ينظر: الدر المنثور للسيوطي 2/495

(4) ينظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 6/92 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت