فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 412

ابن عاشور [1] ، والسعدي [2] وغيرهما.

تحرير المسألة:

الذي يظهر رجحانه - مما تقدم - هو ما رجحه الشنقيطي - يرحمه الله - من أن قوله: { هُمُ الْكَافِرُونَ } نازلة في المسلمين ، ويدل لذلك ظاهر السياق القرآني ، حيث قال تعالى قبلها: { فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآَيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا } ، فالخطاب هنا للمسلمين ، وعليه فهو كفر دون كفر ، أو أنه فعل ذلك جحدًا لأحكام الله وردًا لها ، كما أن ظاهر السياق في قوله: { هُمُ الظَّالِمُونَ } صريح في أنها في اليهود ؛ لأنه تعالى قال قبلها: { وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ §ّے¨Z9$$خ/ } الآية ، فالخطاب لهم ، وصريح السياق كذلك في قوله: { هُمُ الْفَاسِقُونَ } يدل على أنها في النصارى لقوله تعالى قبلها: { وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ } كما صرح بذلك الشيخ - رحمه الله- .

ومن خص نزول الآيات باليهود من المفسرين ، فلا يخلو قوله أيضًا من وجاهة؛ وذلك لأنهم هم من أنكر الرجم والقصاص، وسياق الكلام قبل ذلك وبعده فيهم.

ولا مانع من القول بعموم الآية في كل من لم يحكم بما أنزل الله من المسلمين واليهود والنصارى إذا كان معتقدًا ذلك ومستحلًا له ، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.

قال ابن عطية: (( قالت جماعة عظيمة من أهل العلم، الآية متناولة كل من لم يحكم بما أنزل الله ، ولكنه في أمراء هذه الأمة كفر معصية لا يخرجهم عن الإيمان ) ) [3] .

أما القول بأنها كلها في الكفار ، أو في أهل الكتاب، أو في المسلمين خاصة، فلا يظهر كل الظهور .. والله تعالى أعلم .

9-عود الضمير في قوله تعالى: { فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ }

قال تعالى: { فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ } [المائدة: 45] .

(1) التحرير والتنوير 6/212

(2) تيسير الكريم الرحمن ص 195

(3) المحرر الوجيز 2/196.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت