اختلف في عود الضمير في قوله: ( له ) على قولين:
1-أنه كفارة للمتصدق .
2-أنه كفارة للجارح الجاني لا المجني عليه .
ترجيح الشنقيطي - يرحمه الله -:
[ قوله تعالى: { وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ } الآية .
قد قدمنا [1] احتجاج أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - بعموم هذه الآية على قتل المسلم بالذمي ، ونفس الآية فيها إشارة إلى أن الكافر لا يدخل في عموم الآية ، كما ذهب إليه جمهور العلماء ، وذلك في قوله تعالى: { فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ } الآية.
ومن المعلوم أن الكافر ليس من المتصدقين الذين تكون صدقتهم كفارة لهم ؛ لأن الكفر سيئة لا تنفع معها حسنة .
...وعلى قول من قال: إن معنى { فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ } [ المائدة: 45] أن التصدق بالجناية كفارة للجاني ، لا للمجني عليه ، فلا مانع أيضًا من الاستدلال المذكور بالآية ؛ لأن الله لا يذكر عن الكافر أنه متصدق ؛ لأن الكافر لا صدقة له لكفره ، وما هو باطل لا فائدة فيه لا يذكره الله تعالى ، في معرض التقرير والإثبات ، مع أن هذا القول ضعيف في معنى الآية .
وجمهور العلماء من الصحابة، فمن بعدهم على أن معناها فهو كفارة للمتصدق، وهو أظهر ؛ لأن الضمير فيه عائد إلى مذكور ، وذلك في المؤمن قطعًا دون الكافر فالاستدلال بالآية ظاهر جدًا ] [2] .
فالراجح عند الشنقيطي - يرحمه الله- أن الكفارة للمتصدق ؛ لأن الضمير فيه عائد إلى مذكور .
دراسة الترجيح:
قال جمهور المفسرين: الكفارة في قوله تعالى: { فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ } للمتصدق ، ومن القائلين بذلك:
(1) ينظر: أضواء البيان 1/298 .
(2) ينظر: المرجع السابق 1/311 .