فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 412

اختلف في عود الضمير في قوله: ( له ) على قولين:

1-أنه كفارة للمتصدق .

2-أنه كفارة للجارح الجاني لا المجني عليه .

ترجيح الشنقيطي - يرحمه الله -:

[ قوله تعالى: { وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ } الآية .

قد قدمنا [1] احتجاج أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - بعموم هذه الآية على قتل المسلم بالذمي ، ونفس الآية فيها إشارة إلى أن الكافر لا يدخل في عموم الآية ، كما ذهب إليه جمهور العلماء ، وذلك في قوله تعالى: { فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ } الآية.

ومن المعلوم أن الكافر ليس من المتصدقين الذين تكون صدقتهم كفارة لهم ؛ لأن الكفر سيئة لا تنفع معها حسنة .

...وعلى قول من قال: إن معنى { فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ } [ المائدة: 45] أن التصدق بالجناية كفارة للجاني ، لا للمجني عليه ، فلا مانع أيضًا من الاستدلال المذكور بالآية ؛ لأن الله لا يذكر عن الكافر أنه متصدق ؛ لأن الكافر لا صدقة له لكفره ، وما هو باطل لا فائدة فيه لا يذكره الله تعالى ، في معرض التقرير والإثبات ، مع أن هذا القول ضعيف في معنى الآية .

وجمهور العلماء من الصحابة، فمن بعدهم على أن معناها فهو كفارة للمتصدق، وهو أظهر ؛ لأن الضمير فيه عائد إلى مذكور ، وذلك في المؤمن قطعًا دون الكافر فالاستدلال بالآية ظاهر جدًا ] [2] .

فالراجح عند الشنقيطي - يرحمه الله- أن الكفارة للمتصدق ؛ لأن الضمير فيه عائد إلى مذكور .

دراسة الترجيح:

قال جمهور المفسرين: الكفارة في قوله تعالى: { فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ } للمتصدق ، ومن القائلين بذلك:

(1) ينظر: أضواء البيان 1/298 .

(2) ينظر: المرجع السابق 1/311 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت