وأما قول من قال: إنه كفارة للجارح ، فلا يخلو من بعد ، وقد ضعف هذا القول بعض المفسرين كابن العربي [1] ... والله تعالى أعلم .
10-المعني بقوله تعالى: { وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ }
قال تعالى: { وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ } [المائدة: 64] .
اختلف المفسرون في المعني بقوله تعالى: { وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ } على قولين هما:
1-أنهم اليهود فيما بينهم .
2-أنهم اليهود والنصارى .
ترجيح الشنقيطي - رحمه الله -:
[ قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ } [المائدة: 51 ] .
ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة أن اليهود والنصارى بعضم أولياء بعض ، ولكنه بيّن في مواضع أخر أن ولاية بعضهم لبعض زائفة ليست خالصة ؛ لأنها لا تستند على أساس صحيح ، هو دين الإسلام ، فبيّن أن العداوة والبغضاء بين النصارى دائمة إلى يوم القيامة بقوله: { وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ } [المائدة:14] .
(1) أحكام القرآن 2/100 .