وبيّن مثل ذلك في اليهود أيضًا ، حيث قال فيهم: { وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ } [المائدة: 64] ، والظاهر أنها في اليهود فيما بينهم ، كما هو صريح السياق ، خلافًا لمن قال: إنها بين اليهود والنصارى ] [1] .
فالراجح عند الشنقيطي- يرحمه الله - في المراد بقوله: { وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ } أنهم اليهود فيما بينهم لظاهر السياق القرآني .
دراسة الترجيح:
ذهب أكثر المفسرين إلى أن المراد بقوله تعالى: { وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ } أنهم اليهود فيما بينهم كما هو صريح سياق الآية الكريمة، واختار هذا القول من المفسرين:
الزجاج [2] ، والسمرقندي [3] ، والزمخشري [4] ، وابن عطية [5] ، وابن كثير [6] ، وأبو السعود [7] ، والقاسمي [8] ، وغيرهم .
وذهب بعض المفسرين إلى أن المراد هم اليهود والنصارى ، واختار هذا القول:
الطبري [9] ، وأبو حيان [10] ، وغيرهما .
ومال إليه: الواحدي [11] ، والبغوي [12] ، والقرطبي [13] ، وغيرهم .
تحرير المسألة:
(1) أضواء البيان 1/313 .
(2) معاني القرآن وإعرابه 2/190.
(3) بحر العلوم 1/448.
(4) الكشاف 1/629.
(5) المحرر الوجيز 2/216.
(6) تفسير القرآن العظيم 2/120.
(7) إرشاد العقل السليم 3/59.
(8) محاسن التأويل 6/279.
(9) جامع البيان 1/458.
(10) البحر المحيط 4/317.
(11) الوسيط 2/207.
(12) معالم التنزيل 2/50 .
(13) الجامع لأحكام القرآن 6/146.