الذي يظهر - مما تقدم - أن المراد والمعني بالآية: هم اليهود فيما بينهم - وهو ما
عليه أكثر المفسرين - كما هو صريح سياق الآية الكريمة ، فإنها في اليهود ، ولا مانع من حملها على اليهود والنصارى فيما بينهم ؛ لتقدم ذكرهم في قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ } [ المائدة: 51] ، [ولشمول قوله عز وجل: { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ } للفريقين] [1] ، كما تقدم في الآية قبل ذلك .
قال أبو حيان: (( والذي يظهر أن المعنى لا يزالون متباغضين متعادين ، فلا يمكن اجتماع كلمتهم على قتالك ، ولا يقدرون على ضررك ، ولا يصلون إليك ، ولا إلى أتباعك ؛ لأن الطائفتين لا تواد بينهم فيجتمعان على حربك ، وفي ذلك إخبار بالمغيب ، وهو أنه لم يجتمع لحرب المسلمين جيش يهود ونصارى مُذ كان الإسلام إلى هذا الوقت ) ) [2] والله تعالى أعلم .
11-إعراب قوله تعالى: { كَثِيرٌ مِنْهُمْ }
قال تعالى: { وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ } [ المائدة:71]
اختلف العلماء في إعراب قوله تعالى: { كَثِيرٌ مِنْهُمْ } في هذه الآية على أقوال منها:
1-أنه بدل من واو الفاعل في قوله: { عَمُوا وَصَمُّوا } كقولك: جاء القوم أكثرهم.
2-أنه خبر مبتدأ محذوف أي: العمي والصم كثير منهم .
3-أنه فاعل (صموا) ، والواو علامة الجمع لا الضمير.
4-أنه مبتدأ والجملة قبله خبره ، أي: كثير منهم عموا [3] .
ترجيح الشنقيطي - يرحمه الله -:
(1) روح المعاني للألوسي 6/182 .
(2) البحر المحيط 4/317 .
(3) ينظر: التبيان في إعراب القرآن للعكبري ص 132 ، والدر المصون للسمين الحلبي 4/370 - 372 .