وقيل: هو مبتدأ ، والجملة قبله خبر عنه [1] .
تحرير المسألة:
الذي يتضح - مما تقدم - أن قوله تعالى: { كَثِيرٌ مِنْهُمْ } بدل من واو الفاعل في قوله: { عَمُوا وَصَمُّوا } ، وهو ما عليه أكثر المفسرين ، واختاره الشنقيطي - رحمه الله- والقول بأنه خبر مبتدأ محذوف ، قال عنه الألوسي: (( هو خلاف الظاهر ) ) [2] .
وأما القول بأنه فاعل ، والواو علامة الجمع لا الضمير ، فقد ضعفه بعض أهل اللغة كابن الأنباري [3] ، والسمين الحلبي [4] .
وكذلك القول بأنه مبتدأ، والجملة قبله خبر عنه فهو قول ضعيف [5] ،والله تعالى أعلم.
12-المراد باللغو في قوله تعالى: { لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ }
قال تعالى: { لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ } [المائدة: 89]
اختلف العلماء في المراد باللغو في هذه الآية على أقوال منها:
1-أن اللغو هو ما يجري على لسان الإنسان من غير قصد ، كقوله: ( لا والله ) ، و ( بلى والله) .
2-أن يحلف الإنسان على ما يعتقده ، فيظهر له نفيه.
ترجيح الشنقيطي - يرحمه الله:
[ في المراد باللغو في الآية أقوال[6]
(1) وهو ضعيف ، ضعفه غير واحد من أهل العلم ، منهم العكبري في التبيان في إعراب القرآن ص132 ، وأبو حيان في البحر المحيط 4/328 ، والسمين الحلبي في الدر المصون 4/372 .
(2) روح المعاني 6/206 .
(3) البيان في غريب إعراب القرآن 1/257.
(4) الدر المصون 4/370 .
(5) قال عنه العكبري: (( هو ضعيف ؛ لأن الفعل قد وقع في موضعه فلا ينوى به غيره ) )ينظر: التبيان في إعراب القرآن ص 132 ، وقال أبو حيان: (( ولا ينبغي ذلك لقلة هذه اللغة ) )ينظر: البحر المحيط 4/328 .
(6) من هذه الأقوال:
1-أن اللغو من الأيمان التي يحلف بها صاحبها في حال الغضب من غير قلب ولا جزم .
2-أنه الحلف على ما نهى الله عنه ، وترك ما أمر الله بفعله.
3-ما كان من يمين بمعنى الدعاء من الحالف على نفسه .
4-ما كانت فيه كفارة .
5-ما حنث فيه الحالف ناسيًا .
إلى غير ذلك من الأقوال التي تركها الشيخ لضعفها عنده .
ينظر: جامع البيان 4/427 - 446 .