ذهب جمهور العلماء إلى أن معنى هذه الآية الكريمة: { وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا } لقتله ذاكرًا لإحرامه ، وخالف مجاهد -رحمه الله- الجمهور قائلًا: إن معنى الآية: { وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا } لقتله في حال كونه ناسيًا لإحرامه ، واستدل لذلك بقوله تعالى: { وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ } كما سيأتي إيضاحه - إن شاء الله تعالى - .
وقد قدمنا في ترجمة هذا الكتاب [1] أن من أنواع البيان التي تضمنها أن يقول بعض العلماء في الآية قولًا ، ويكون فيها قرينة دالة على عدم صحة ذلك القول ، وإذا عرفت ذلك فاعلم أن في الآية قرينة واضحة دالة على عدم صحة قول مجاهد - رحمه الله - ، وهي قوله تعالى: { لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ } فإنه يدل على أنه متعمدٌ أمرًا لا يجوز ، أما الناسي فهو غير آثم إجماعًا ، فلا يناسب أن يقال فيه: { لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ } كما ترى ، والعلم عند الله تعالى] [2] .
فالراجح عند الشنقيطي - يرحمه الله - في المراد بقوله تعالى: { وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا } ، أي متعمدًا لقتله ذاكرًا لإحرامه ، بقرينة قوله تعالى بعدها: { لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ } ، فإنه يدل على تعمده أمرًا لا يجوز.
دراسة الترجيح:
ذهب جمهور المفسرين [3] إلى أن المراد بقوله تعالى: { وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا } أي متعمدًا لقتله ، ذاكرًا لإحرامه.
(1) أضواء البيان 1/34 .
(2) المرجع السابق 1/324 .
(3) ينظر: الكشاف للزمخشري 1/644 ، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي 6/190 ، والبحر المحيط لأبى حيان 4/364 ، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير 2/159 ، وإرشاد العقل السليم لأبي السعود 3/79 ، وروح المعاني للألوسي 7/23 ، ومحاسن التأويل للقاسمي 6 / 371 - 372 ، والتحرير والتنوير لابن عاشور 7/43 وغيرهم .