وذهب بعض المفسرين إلى أن المراد: متعمدًا لقتله ناسيًا لإحرامه [1] .
تحرير المسألة:
الذي يظهر - مما سبق - أن المراد بالآية { وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا } أي متعمدًا لقتله، ذاكرًا لإحرامه، وهو قول جمهور المفسرين ، وذلك بدلالة ظاهر السياق القرآني ، فإن قوله تعالى بعد ذلك: { لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ } يدل على أنه متعمد أمرًا لا يجوز ، أما الناسي فهو غير آثم بالإجماع ، فلا يناسب أن يقال فيه: { لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ } .
قال ابن عاشور: (( ولا وجه ولا دليل لمن تأول التعمد في الآية بأنه تعمد القتل مع نسيان أنه محرم ) ) [2] والله تعالى أعلم .
المسألة الثانية:
14-المراد بالمثلية في قوله تعالى: { فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ } [المائدة:95]
اختلف العلماء في المراد بالمثلية في قوله: { فَجَزَاءٌ مِثْلُ } على قولين:
1-أنها المماثلة في الصورة والخلقة .
2-أن المماثلة معنوية وهي القيمة ، أي قيمة الصيد في المكان الذي قتله فيه وهو قول أبي حنيفة [3] .
ترجيح الشنقيطي يرحمه الله -:
(1) وهذا قول مجاهد ، ينظر: جامع البيان للطبري 11/8، والدر المنثور للسيوطي 2/577، ومعالم التنزيل للبغوي 2/64
(2) التحرير والتنوير 7/43 .
(3) ينظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع للإمام علاء الدين أبى بكر بن مسعود الكاساني الحنفي ( المتوفى سنة 587هـ) ، تحقيق: محمد عدنان ياسين درويش ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت - الطبعة الثانية 1419هـ، 2/431، وينظر: شرح فتح القدير للإمام كمال الدين محمد عبدالواحد السواسي المعروف بابن الهمام الحنفي ( المتوفى سنة 681هـ ) ، تعليق: عبدالرازق غالب المهدي، دار الكتب العلمية ، بيروت، الطبعة الأولى ، 1415هـ ، 3/65 .