فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 412

ودليل الجمهور على أن المراد بالمثل من النعم المشابهة للصيد في الخلقة والصورة منها قوله تعالى: { فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ } [المائدة: 95] الآية ، فالمثل يقتضي بظاهره المثل الخلقي الصوري دون المعنوي ، ثم قال: ( من النعم ) ، فصرح ببيان جنس المثل ، ثم قال: { يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ } [المائدة: 95] ، وضمير (به) راجع إلى المثل من النعم؛ لأنه لم يتقدم ذكر لسواه حتى يرجع إليه الضمير ، ثم قال: { هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ } [المائدة:95] والذي يتصور أن يكون هديًا مثل المقتول من النعم ، فأما القيمة فلا يتصور أن تكون هديًا ، ولا جرى لها ذكر في نفس الآية ، وادعاء أن المراد شراء الهدي بها بعيد عن ظاهر الآية ، فاتضح أن المراد مثل من النعم ، وقوله: لو كان الشبه الخلقي معتبرًا لما أوقفه على عدلين ؟ أجيب عنه بأن اعتبار العدلين إنما وجب للنظر في حال الصيد من كبر وصغر ، وما لا جنس له مما له جنس ، وإلحاق ما لم يقع عليه نص بما وقع عليه النص )) ، قاله القرطبي [1] .

ثم قال الشنقيطي: المراد بالمثلية في الآية التقريب ، وإذًا فنوع المماثلة قد يكون خفيًاَ لا يطلع عليه إلا أهل المعرفة والفطنة التامة، ككون الشاة مثلا للحمامة لمشابهتها لها في عبّ [2] الماء والهدير [3]

(1) ينظر: الجامع لأحكام القرآن 6/192.

(2) العب: شرب الماء أو الجرع أو تتابعه ، من غير مص ، كشرب الحمام والدواب .

ينظر: لسان العرب لابن منظور 5/2773 (عبب) ، ومختار الصحاح للرازي ص407 (ع ب ب) ، والقاموس المحيط للفيروزآبادي ص103 (ع ب ب) .

(3) هدر البعير يَهْدِر هَدْرًا وهديرًا وهُدُورا: صَوَّت في غير شِقْشِقَة ، وهدَرَ الحمام يهْدِرُ هَدْرًا وتَهْدَارًا: صَوَّت .

ينظر: معجم مقاييس اللغة لابن فارس 2/602 (هدر) ، ولسان العرب لابن منظور 8/4633 (هدر) ، والقاموس المحيط للفيروزآبادي ص 447 ( l د ر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت