فالراجح عند الشنقيطي - يرحمه الله - في المراد بالمثلية في الآية هي المماثلة في الصورة والخلقة.
دراسة الترجيح:
قال جمهور المفسرين: إن المماثلة في قوله تعالى: { فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ } هي المماثلة في الصورة والخلقة ، وممن اختار هذا القول من المفسرين: الطبري [2] ، والسمرقندي [3] ، والبغوي [4] ، وابن العربي [5] ، وابن الجوزي [6] ، والرازي [7] ، والقرطبي [8] ، وأبو حيان [9] ، وابن كثير [10] ، والشوكاني [11] ، والقاسمي [12] ، والسعدي [13] ، وغيرهم .
وقال أبو حنيفة [14] - رحمه الله تعالى -: إن المماثلة معنوية ، وهي القيمة ، أي قيمة الصيد في المكان الذي قتله فيه أو أقرب موضع إليه.
تحرير المسألة:
الذي يظهر - مما سبق - أن المراد بالمماثلة في الآية هو ما عليه جمهور المفسرين وعليه فالمراد: المماثلة في الصورة والخلقة .
قال الطبري: (( وغير جائز أن يكون مثل الذي قُتِل من الصيد دراهم وقد قال الله تعالى من النعم ؛ لأن الدراهم ليست من النعم في شيء ) ) [15] .
وقال ابن العربي: (( والدليل على صحة ما ذهبنا إليه الآية المتقدمة ، وذلك من أربعة أوجه:
(1) أضواء البيان 1/333-334 .
(2) جامع البيان 11/20 .
(3) بحر العلوم 1/458 .
(4) معالم التنزيل 2/64 .
(5) أحكام القرآن 2/135 .
(6) زاد المسير 2/424 .
(7) التفسير الكبير 11/74 وما بعدها.
(8) الجامع لأحكام القرآن 6/190 .
(9) البحر المحيط 4/365 وعزاه إلى الجمهور .
(10) تفسير القرآن العظيم 2/159 .
(11) فتح القدير 2/77 .
(12) محاسن التأويل 6/372 .
(13) تيسير الكريم الرحمن ص 206 .
(14) ينظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع لعلاء الدين بن مسعود الكاساني الحنفي ، 2/431، وشرح فتح القدير لابن الهمام الحنفي 3/65 .
(15) جامع البيان 11/20 .