الأول: ما قدمناه من أن المثل حقيقة هو المثل من طريق الخلقة .
الثاني: أنه قال ( من النعم ) ، فبين جنس المثل ، ولا اعتبار عند المخالف بالنعم بحال .
الثالث: أنه قال: { يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ } ، وهذا ضمير راجع إلى مثل من النعم ؛ لأنه لم يتقدم ذكر سواه يرجع الضمير إليه ، والقيمة التي يزعم المخالف أنه يرجع الضمير إليها لم يتقدم لها ذكر .
الرابع: أنه قال: { هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ } ، والذي يتصور فيه الهدي مثل المقتول من النعم، فأما القيمة فلا يتصور أن تكون هديًا )) [1] - والله تعالى أعلم .
المسألة الثالثة:
15-إعراب قوله تعالى: { فَجَزَاءٌ مِثْلُ } [المائدة: 95]
اختلف في إعراب قوله: { ن!#t"yfsuُ @÷WدBِ } بالإضافة على قراءة الجمهور [2] ، غير الكوفيين على أقوال:"
1-أن الإضافة بيانية ، أي جزاء هو مثل ما قتل من النعم .
2-أن يكون ( جزاء ) مصدر مضاف إلى مفعوله الثاني ، أي فعليه أن يَجزي مثل ما قتل، ومفعوله الأول محذوف ، والتقدير: فعليه أن يجزي المقتول من الصيد مثله ، ثم حذف المفعول الأول لدلالة الكلام عليه ، وأضيف إلى المصدر الثاني.
3-أن تكون ( مثلُ ) مقحمة كما في قولهم: إني لأكرم مثلك ، أي أكرمك ، وقولهم: مثلك لا يفعل ذلك ، أي أنت لا تفعل ذلك ، والتقدير: فجزاء ما قتل [3] .
ترجيح الشنقيطي - يرحمه الله -:
(1) أحكام القرآن 2/135 .
(2) وهي قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو وابن عامر ، ينظر: السبعة لابن مجاهد ص247 ، والكشف عن وجوه القراءات لمكي بن أبي طالب 1/418 ، والتيسير لأبي عمرو الداني ص100.
(3) ينظر: مشكل إعراب القرآن لمكي بن أبي طالب 1/275 ، والبحر المحيط لأبي حيان 4/364 ، والدر المصون للسمين الحلبي 4/419 .