اعلم أنه على قراءة الكوفيين: { فَجَزَاءٌ مِثْلُ } [المائدة:95] الآية بتنوين جزاء ، ورفع مثل ، فالأمر واضح ، وعلى قراءة الجمهور: { ن!#t"yfsuُ @÷WدBِ } بالإضافة ، فأظهر الأقوال أن الإضافة بيانية ، أي جزاء هو مثل ما قتل من النعم ، فيرجع معناه إلى الأول [1] ، والعلم عند الله تعالى] [2] ."
فالراجح عند الشنقيطي - يرحمه الله - في إعراب قوله: { فَجَزَاءٌ مِثْلُ } بالإضافة على قراءة الجمهور أن الإضافة بيانية ، أي جزاء هو مثل ما قتل من النعم .
دراسة الترجيح:
ذهب بعض المفسرين [3] إلى أن الإضافة في قوله تعالى: { فَجَزَاءٌ مِثْلُ } بيانية أي جزاء هو مثل ما قتل من النعم.
وذهب أكثر المفسرين وأهل اللغة إلى أن ( جزاء ) مصدر مضاف لمفعوله الثاني تخفيفًا، والأصل: فعليه جزاء مثل ما قتل ، أي أن يجزي مثل ما قتل ثم أضيف ، وممن قال بذلك: الزجاج [4] ، والنحاس [5] ، والزمخشري [6] ، والنيسابوري [7] ، وابن جزي [8] ، وأبو حيان [9] ، والسمين الحلبي [10] .
وذهبت طائفة من المفسرين وأهل اللغة إلى أن ( مثل ) مقمحة ، كما في قولهم: إني لأكرم مثلك ، أي أكرمك ، والتقدير: فجزاء ما قتل ، وممن قال بذلك:
(1) أي فيرجع إلى المعنى الأول من كون المماثلة في الصورة والخلقة من النعم دون القيمة .
(2) أضواء البيان 1/344 .
(3) ممن ذكر هذا القول الألوسي في روح المعاني 7/24 .
(4) معاني القرآن وإعرابه 2/207 .
(5) إعراب القرآن 2/40 .
(6) الكشاف 1/644 وما بعدها .
(7) إيجاز البيان 1/232 .
(8) التسهيل 1/188.
(9) البحر المحيط 4/365 .
(10) الدر المصون 4/419 .