قوله تعالى: { أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ } [ المائدة:96] الآية ، ليس للبحر طعام غير الصيد إلا ميتته ، وما ذكره بعض العلماء من أن المراد بطعامه قديده المجفف بالملح مثلا ، وأن المراد بصيده الطري منه فهو خلاف الظاهر ؛ لأن القديد من صيده فهو صيد جعل قديدًا ، وجمهور العلماء على أن المراد بطعامه ميتته ، منهم: أبو بكر الصديق ، وزيد بن ثابت [1] ، وعبد الله بن عمر ، وأبو أيوب الأنصاري - رضي الله عنهم أجمعين- وعكرمة ، وأبو سلمة بن عبدالرحمن [2] ، وإبراهيم النخعي [3] ، والحسن البصري، وغيرهم ، كما نقله عنهم ابن كثير [4] ] [5] .
فالراجح عند الشنقيطي - يرحمه الله - في المراد بطعام البحر أنه ميتته .
دراسة الترجيح:
قال جمهور المفسرين:المراد بطعام البحر: ميتته ، وممن قال بذلك من المفسرين:
(1) زيد بن ثابت بن الضحاك الأنصاري ، أبو سعيد وأبو خارجة ، كاتب النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمينه على الوحي ، جمع القرآن وكتبه في المصحف لأبي بكر، توفي سنة 45هـ.ينظر: الاستيعاب لابن عبدالبر ص 283 ، وتهذيب الكمال للمزي 3/67 ،والإصابة لابن حجر 2/238 .
(2) أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري المدني ، قيل: اسمه عبد الله ، وقيل: إسماعيل ، أحد الأئمة الكبار ، ثقة ثبت ، توفي سنة94هـ .
ينظر: تهذيب الكمال للمزي 8/324 ، وسير أعلام النبلاء للذهبي 4/287 ، وشذرات الذهب لابن العماد 1/195.
(3) إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي، أبو عمر الكوفي، ثقة، فقيه أهل الكوفة، توفي سنة 96هـ.
ينظر: تهذيب الكمال للمزي 1/144، وتقريب التهذيب لابن حجر ص35 ، وطبقات الحفاظ للسيوطي ص 38.
(4) ينظر: تفسير القرآن العظيم 2/163 ، وجامع البيان للطبري 11/61 - 65 ، والدر المنثور للسيوطي 2/585 وما بعدها .
(5) ينظر: أضواء البيان 1/77 .