الذي يظهر -والله تعالى أعلم- أن المراد بقوله: { وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ } ، هو ما عليه أكثر المفسرين ، أي: وهو الإله المعبود في السموات وفي الأرض، قال ابن عطية: (( وهذا عندي أفضل الأقوال وأكثرها إحرازًا لفصاحة اللفظ وجزالة المعنى ، وإيضاحه أنه أراد أن يدل على خلقه ، وإيثار قدرته ، وإحاطته واستيلائه ، ونحو هذه الصفات، فجمع هذه كلها في قوله:( وهو الله ) ، أي الذي له هذه كلها { فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ } كأنه وهو الخالق الرازق المحيي المحيط { فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ } )) [1] .
وأما القول بأن المراد: وهو الله يعلم سركم في السماوات وفي الأرض، فقد ضعفه بعض المفسرين كأبي حيان [2] ، وابن عاشور [3] .
والقول بأن الوقف تام على قوله: { فِي السَّمَاوَاتِ } أي يعلم سركم وجهركم في الأرض ، لا يظهر والله تعالى أعلم.
3-المراد بقوله { هذا ربي } في قوله تعالى: { فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي } [الأنعام:76]
اختلف في المراد بقول إبراهيم عليه السلام: { هَذَا رَبِّي } على أقوال:
1-أنه كان يظن ذلك ، وكان هذا منه عند قصور النظر في زمن الطفولة.
2-أنه جازم بعدم ربوبية غير الله ، ومراده: هذا ربي في زعمكم الباطل.
3-أنه على حذف أداة استفهام الإنكار: أي أهذا ربي؟ ومعناه: إنكار أن يكون مثل هذا ربًا!
ترجيح الشنقيطي - يرحمه الله:
[ قوله تعالى: { فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي } الآيات.
(1) المحرر الوجيز 2/267.
(2) البحر المحيط 4/435 ، قال أبو حيان: (( صحيح من حيث المعنى لكن صناعة النحو لا تساعد عليه ) ).
(3) التحرير والتنوير 7/133.