قوله: { هَذَا رَبِّي } في المواضع الثلاثة محتمل لأنه كان يظن ذلك، كما روي عن ابن عباس [1] ، وغيره ، ومحتمل لأنه جازم بعدم ربوبية غير الله، ومراده هذا ربي في زعمكم الباطل ، أو أنه حذف أداة استفهام الإنكار ، والقرآن يبين بطلان الأول وصحة الثاني، أما بطلان الأول، فالله تعالى نفى كون الشرك الماضي عن إبراهيم في قوله: { وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } [النحل:123] في عدة آيات، ونفي الكون الماضي يستغرق جميع الزمن الماضي، فثبت أنه لم يتقدم عليه شرك يومًا ما.
وأما كونه جازمًا موقنًا بعدم ربوبية غير الله ، فقد دل عليه ترتيب قوله تعالى: { فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي } إلى آخره (بالفاء) على قوله تعالى: { وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ } [الأنعام: 75 ] ، فدل على أنه قال ذلك موقنًا مناظرًا ومحاجًا لهم ، كما دل عليه قوله تعالى: { وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ } [الأنعام:80] الآية، وقوله: { وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آَتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ } [الأنعام:83] .
والعلم عند الله تعالى ] [2] .
فالراجح عند الشنقيطي - يرحمه الله - في المراد بقول إبراهيم عليه السلام: { هَذَا رَبِّي } أي في زعمكم الباطل، أو أنه على حذف أداة الاستفهام الإنكاري ؛ لأنه جازم بعدم ربوبية غير الله تعالى.
دراسة الترجيح:
قال أكثر المفسرين: المراد بقول إبراهيم عليه السلام: { هَذَا رَبِّي } أي: في زعمكم الباطل ؛ لأنه جازم بعدم ربوبية غير الله، وممن قال بهذا القول من المفسرين:
(1) ينظر: صحيفة علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في تفسير القرآن ص203 وما بعدها ، وينظر: جامع البيان للطبري 11/480 ، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير 2/242.
(2) أضواء البيان 1/362 وما بعدها.