ذهب جمهور الأصوليين إلى أن التعارض وكذا الترجيح الذي ينبني عليه لا يكون بين الدليلين القطعيين ؛ وذلك لأن الترجيح يعتمد على غلبة الظن في الدليل المرجَّح ، وما قُطع به لا يتصور كونه أو كون مخالفه يغلب فيه الظن بحكمه ؛ لأن اليقين إنما يتحقق عند عدم وجود احتمال صحيح لمخالفه [1] .
5-أن لا يعلم تأخر أحد الدليلين:
يشترط في صحة الترجيح أن لا يكون أحد الدليلين ناسخًا للآخر ، وذلك بأن يعلم أن أحدهما متأخر عن الآخر ، فإذا علم تأخر أحدهما عن الآخر ، فلا يصح الترجيح بينهما [2] .
6-أن يترجح الدليل بمزية لا تستقل عنه:
واختلف في جواز الترجيح بالدليل المستقل على قولين:
الأول: أنه يجوز كالمزية ، بل هو أولى منها ؛ إذ المستقل أقوى من غير المستقل .
الثاني: أنه لا يجوز ؛ لأن الرجحان وصف للدليل ، والمستقل ليس وصفًا له [3] .
المبحث الأول
صيغ الترجيح ودلالاتها
المبحث الأول
صيغ الترجيح ودلالاتها
المراد بصيغ الترجيح عند الشنقيطي: أي الألفاظ والعبارات التي استعملها الشيخ في تفسيره عند ترجيحه لأحد الأقوال على غيره مثل: الصحيح كذا ، أو الصواب كذا، أو الظاهر كذا ، أو الأظهر عندي كذا ، أو التحقيق كذا ... ، ونحو ذلك من الألفاظ.
(1) ينظر: الإحكام في أصول الأحكام لعلي بن محمد الآمدي (المتوفى سنة 631هـ) ، تحقيق: د . سيد الجميلي ، دار الكتاب العربي ، بيروت ، الطبعة الثانية ، 1406هـ ، 4 / 247 ، والبحر المحيط للزركشي 8/147، والتعارض والترجيح للبرزنجي 2/129 .
(2) ينظر: روضة الناظر وجنة المناظر في أصول الفقه لموفق الدين عبدالله بن أحمد بن قدامة المقدسي (المتوفى سنة 620هـ ) ، تحقيق: د . عبدالكريم علي النملة ، دار العاصمة ، الرياض ، الطبعة السادسة ، 1419هـ ، 3/1030 ، والتعارض والترجيح للبرزنجي 2/130 .
(3) البحر المحيط للزركشي 8/153.