والظاهر شمولها لجميع احتجاجاته عليهم ، كما في قوله: { لَا أُحِبُّ الْآَفِلِينَ } [الأنعام: 76 ] ؛ لأن الأفول الواقع في الكواكب والشمس والقمر أكبر دليل وأوضح حجة على انتفاء الربوبية عنها ، وقد استدل إبراهيم -عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام- بالأفول على انتفاء الربوبية في قوله: { لَا أُحِبُّ الْآَفِلِينَ } ، فعدم إدخال هذه الحجة في قوله: { وَتِلْكَ حُجَّتُنَا } [الأنعام: 83 ] غير ظاهر ، وبما ذكرنا من شمول الحجة لجميع احتجاجاته المذكورة صدَّر القرطبي [1] ، والعلم عند الله تعالى] [2] .
فالراجح عند الشنقيطي - يرحمه الله - في المراد بالحجة في قوله تعالى: { وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آَتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ } أنها جميع احتجاجاته عليهم.
دراسة الترجيح:
ذهب أكثر المفسرين إلى أن الحجة في قوله تعالى: { وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آَتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ } شاملة لجميع احتجاجاته عليهم ، وممن اختار هذا القول من المفسرين:
الزمخشري [3] ، والقرطبي [4] ، وابن جزي [5] ، وأبو حيان [6] ، وأبو السعود [7] ، والشوكاني [8] ، والألوسي [9] ، والقاسمي [10] ، وابن عاشور [11] ، وغيرهم.
وذهب بعضهم إلى أن المراد بها قوله تعالى: { وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } [الأنعام:81] ، وممن اختار هذا القول من المفسرين:
(1) الجامع لأحكام القرآن 7/63.
(2) أضواء البيان 1/363.
(3) الكشاف 2/33.
(4) الجامع لأحكام القرآن 7/63.
(5) التسهيل 2/5.
(6) البحر المحيط 4/572.
(7) إرشاد العقل السليم 3/156.
(8) فتح القدير 2/135.
(9) روح المعاني 7/208.
(10) محاسن التأويل 6/608.
(11) التحرير والتنوير 7/334.