التحقيق أنه فصّله لهم بقوله: { قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً } [الأنعام:145] الآية ، ومعنى الآية: أي شيء يمنعكم أن تأكلوا ما ذكّيتم ، وذكرتم عليه اسم الله ، والحال أن الله فصل لكم المحرم أكله عليكم في قوله: { قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ } الآية ، وليس هذا منه ، وما يزعمه كثير من المفسرين من أنه فصَّله لهم بقوله: { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ } [المائدة: 3] الآية فهو غلط ؛ لأن قوله تعالى { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ } من سورة المائدة ، وهي من آخر ما نزل من القرآن بالمدينة، وقوله: { وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ } [الأنعام:119] من سورة الأنعام وهي مكية ، فالحق هو ما ذكرنا، والعلم عند الله تعالى] [1] .
فالراجح عند الشنقيطي - يرحمه الله - في الآية التي وقع فيها تفصيل ما حُرم أنها قوله تعالى: { قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً } [الأنعام:145] ؛ لأن آية المائدة من آخر ما نزل بالمدينة وسورة الأنعام مكية.
دراسة الترجيح:
ذهب بعض المفسرين إلى أن الآية التي وقع فيها تفصيل ما حُرم في قوله: { وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ } هي قوله تعالى في السورة نفسها: { قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً ... الآية } ، وممن اختار هذا القول من المفسرين: أبو حيان [2] ، وأبو السعود [3] ، والشوكاني [4] ، ومال إليه الألوسي [5] ، واختاره القاسمي [6] .
(1) أضواء البيان 1/366.
(2) البحر المحيط 4/630.
(3) إرشاد العقل السليم 3/179.
(4) فتح القدير 2/156.
(5) روح المعاني 8/14.
(6) محاسن التأويل 6/696.