وذهب البعض إلى أنه فصله لهم بقوله: { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ ... الآية } [المائدة:3] ، وممن اختار هذا القول من المفسرين:
الطبري [1] ، والسمرقندي [2] ، والواحدي [3] ، والبغوي [4] ، والزمخشري [5] .
تحرير المسألة:
الذي يظهر -مما تقدم- أن الْمُفصِّل لقوله تعالى: { وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ } هو قوله تعالى: { قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ } [الأنعام:145] ، وهو ما اختاره الشنقيطي - يرحمه الله - ؛ لأن قوله تعالى: { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ } [ المائدة: 3 ] من آخر ما نزل بالمدينة ، وسورة الأنعام مكية ، فلا وجه للقول بأنها الآية التي وقع فيها التفصيل ، وقد ضعّف هذا القول بعض المفسرين كالقرطبي [6] ، وأبي حيان [7] ، وابن عاشور [8] .
6-إعراب ( أكابر مجرميها ) في قوله تعالى: { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا } [الأنعام: 123]
اختلف في إعراب قوله تعالى: { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا } على أقوال:
1-أن ( أكابر ) مضاف إلى ( مجرميها ) ، وهو المفعول الأول لجعل التي بمعنى صيّر، والمفعول الثاني هو الجار والمجرور ( في كل قرية ) .
2-أن ( مجرميها ) مفعول أول ، و ( أكابر ) مفعول ثانٍ، أي جعلنا مجرميها أكابرها.
3-أن ( أكابر ) هو المفعول الأول ، و ( مجرميها ) ، بدل من أكابر [9] .
(1) جامع البيان 12/69.
(2) بحر العلوم 1/509.
(3) الوسيط 2/315.
(4) معالم التنزيل 2/126.
(5) الكشاف 2/46.
(6) الجامع لأحكام القرآن 7/90.
(7) البحر المحيط 4/630.
(8) التحرير والتنوير 8/34.
(9) ينظر: التبيان في إعراب القرآن للعكبري ص154، والدر المصون للسمين الحلبي 5/134.