4-أن (جعلنا) بمعنى خلقنا وأوجدنا، وهو يتعدى إلى مفعول واحد وهو: (أكابر مجرميها) [1] .
ترجيح الشنقيطي - يرحمه الله-:
[ قوله تعالى: { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا } الآية.
أظهر أوجه الإعراب المذكورة في الآية عندي اثنان:
أحدهما: أن { أكابر } مضاف إلى مجرميها ، وهو المفعول الأول لجعل التي بمعنى صير، والمفعول الثاني هو الجار والمجرور، أعني في كل قرية.
والثاني: أن مجرميها مفعول أول و { أكابر } مفعول ثان ، أي جعلنا مجرميها أكابرها، والأكابر جمع الأكبر] [2] .
فالراجح عند الشنقيطي - يرحمه الله - في إعراب هذه الآية هذان الوجهان؛ إذ هما أظهر من بقية الأوجه.
دراسة الترجيح:
ذهب أكثر العلماء وأهل اللغة إلى الوجه الأول من الوجهين اللذين اختارهما الشنقيطي - يرحمه الله - وهو أن { أكابر } مضاف إلى { مجرميها } ، وهو المفعول الأول لجعل التي بمعنى صيّر، والمفعول الثاني هو الجار والمجرور { في كل قرية } ، وممن اختار هذا القول:
ابن جزي [3] ، وأبو حيان [4] ، والسمين الحلبي [5] ، ومال إليه:العكبري [6] ، والألوسي [7] .
وذهب بعضهم إلى الوجه الثاني ، وهو أن { مجرميها } مفعول أول ، و { أكابر } مفعول ثان ، أي: جعلنا مجرميها أكابرها، وممن اختار هذا القول:
ابن قتيبة [8] ، وابن الأنباري [9] ، والقرطبي [10] ، ومال إليه ابن عطية [11] .
(1) ينظر: التحرير والتنوير لابن عاشور 8/48.
(2) أضواء البيان 1/367.
(3) التسهيل 2/20.
(4) البحر المحيط 4/636.
(5) الدر المصون 5/134.
(6) التبيان في إعراب القرآن ص154.
(7) روح المعاني 8/19.
(8) تفسير غريب القرآن ص137.
(9) البيان في غريب إعراب القرآن 1/285.
(10) الجامع لأحكام القرآن 7/94.
(11) المحرر الوجيز 2/341.