فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 412

4-أن (جعلنا) بمعنى خلقنا وأوجدنا، وهو يتعدى إلى مفعول واحد وهو: (أكابر مجرميها) [1] .

ترجيح الشنقيطي - يرحمه الله-:

[ قوله تعالى: { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا } الآية.

أظهر أوجه الإعراب المذكورة في الآية عندي اثنان:

أحدهما: أن { أكابر } مضاف إلى مجرميها ، وهو المفعول الأول لجعل التي بمعنى صير، والمفعول الثاني هو الجار والمجرور، أعني في كل قرية.

والثاني: أن مجرميها مفعول أول و { أكابر } مفعول ثان ، أي جعلنا مجرميها أكابرها، والأكابر جمع الأكبر] [2] .

فالراجح عند الشنقيطي - يرحمه الله - في إعراب هذه الآية هذان الوجهان؛ إذ هما أظهر من بقية الأوجه.

دراسة الترجيح:

ذهب أكثر العلماء وأهل اللغة إلى الوجه الأول من الوجهين اللذين اختارهما الشنقيطي - يرحمه الله - وهو أن { أكابر } مضاف إلى { مجرميها } ، وهو المفعول الأول لجعل التي بمعنى صيّر، والمفعول الثاني هو الجار والمجرور { في كل قرية } ، وممن اختار هذا القول:

ابن جزي [3] ، وأبو حيان [4] ، والسمين الحلبي [5] ، ومال إليه:العكبري [6] ، والألوسي [7] .

وذهب بعضهم إلى الوجه الثاني ، وهو أن { مجرميها } مفعول أول ، و { أكابر } مفعول ثان ، أي: جعلنا مجرميها أكابرها، وممن اختار هذا القول:

ابن قتيبة [8] ، وابن الأنباري [9] ، والقرطبي [10] ، ومال إليه ابن عطية [11] .

(1) ينظر: التحرير والتنوير لابن عاشور 8/48.

(2) أضواء البيان 1/367.

(3) التسهيل 2/20.

(4) البحر المحيط 4/636.

(5) الدر المصون 5/134.

(6) التبيان في إعراب القرآن ص154.

(7) روح المعاني 8/19.

(8) تفسير غريب القرآن ص137.

(9) البيان في غريب إعراب القرآن 1/285.

(10) الجامع لأحكام القرآن 7/94.

(11) المحرر الوجيز 2/341.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت