وقال بعضهم: إن { أكابر } هو المفعول الأول، و { مجرميها } بدل من أكابر، وذكر هذا القول بعض أهل اللغة [1] والتفسير من بين الأوجه الجائزة ، ولم يظفر بترجيح أحد منهم.
وقال آخرون: إن (جعلنا) بمعنى: خلقنا وأوجدنا ، وهو يتعدى إلى مفعول واحد ، وهو { أكابر مجرميها } ، واختار هذا القول من المفسرين: ابن عاشور [2] .
تحرير المسألة:
الذي يظهر - مما تقدم- أن أظهر أوجه الإعراب في قوله تعالى: { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا } هو أن: { أكابر } مضاف إلى مجرميها وهو المفعول الأول ، والمفعول الثاني: { في كل قرية } ؛ لأن هذا القول هو ما عليه أكثر أهل اللغة والتفسير ؛ ولخلوه من الاعتراضات التي قد ترد على غيره من الأقوال.
وأما القول بأن { مجرميها } مفعول أول، و { أكابر } مفعول ثاني، فقد ضعفه بعض المفسرين كابن جزي [3] ، وأبي حيان [4] .
(1) ممن أجاز هذا الوجه من أهل اللغة: العكبري في التبيان في إعراب القرآن ص154 ، والسمين الحلبي في الدر المصون 5/134.
(2) التحرير والتنوير 8/48.
(3) التسهيل 2/20.
(4) البحر المحيط 4/636.