فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 412

وكذلك القول بأن { مجرميها } بدل من أكابر، ضعّفه أبو حيان ، ونقل عنه هذا التضعيف كثير من أهل اللغة والتفسير ، قال أبو حيان عن هذين الوجهين: (( وما أجازاه - يعني العكبري وابن عطية - خطأ وذهول عن قاعدة نحوية ، وهو أن أفعل التفضيل إذا كان بمن ملفوظًا بها أو مقدرة أو مضافة إلى نكرة ، كان مفردًا مذكرًا دائمًا سواء كان لمذكر أو مؤنث مفرد أو مثنى أو مجموع ، فإذا أُنث أو ثُني أو جُمع طابق ما هو له في ذلك ولزمه أمران: إما الألف واللام أو الإضافة إلى معرفة، وإذا تقرر هذا فالقول بأن { مجرميها } بدل من { أكابر } أو أن { مجرميها } مفعول أول خطأ ؛ لالتزامه أن يبقى { أكابر } مجموعًا ، وليس فيه ألف ولام ، ولا هو مضاف إلى معرفة ، وذلك لا يجوز ) ) [1] . والله تعالى أعلم.

7-المراد بالرسل من الجن في قوله تعالى: { يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ } [الأنعام: 130]

اختلف في المراد بالرسل من الجن في هذه الآية على قولين:

1-أن قوله: { رُسُلٌ مِنْكُمْ } أي من جملتكم ، والرسل من الإنس فقط ، وليس من الجن رسل .

2-أن المراد: نُذُرهم الذين كانوا يسمعون كلام الرسل، فيبلغونه إلى قومهم.

ترجيح الشنقيطي - يرحمه الله-:

[ قوله تعالى: { يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ } الآية.

قال بعض العلماء: المراد بالرسل من الجن نُذُرهم الذين يسمعون كلام الرسل ، فيبلغونه إلى قومهم ، ويشهد لهذا أن الله ذكر أنهم منذرون لقومهم في قوله: { وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآَنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ } [ الأحقاف: 29] .

(1) ينظر: المرجع السابق 4/636.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت