وقال بعض العلماء: { رُسُلٌ مِنْكُمْ } أي من مجموعكم الصادق بخصوص الإنس ؛ لأنه لا رسل من الجن، ويستأنس لهذا القول بأن القرآن ربما أطلق فيه المجموع مرادًا بعضه، كقوله: { وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا } [نوح:16] ، وقوله: { فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا } [الشمس:14] ، مع أن العاقر واحد منهم، كما بينه بقوله: { فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ } [القمر:29] ] [1] .
فالراجح عند الشنقيطي - يرحمه الله - في المراد بالرسل من الجن في قوله: { u×@ك™a' مِنْكُمْ } أي من جملتكم .
دراسة الترجيح:
ذهب أكثر المفسرين إلى أن المراد برسل الجن في قوله: { u×@ك™a' مِنْكُمْ } أي من جملتكم،
والرسل من الإنس فقط ؛ لأنه لا رسل من الجن، وممن اختار هذا القول من المفسرين:
الفراء [2] ، والزجاج [3] ، وابن كثير [4] ، ومال إليه: أبو السعود [5] ، والشوكاني [6] ، والألوسي [7] ، وابن عاشور [8] .
وذهب البعض إلى أن المراد بهم: النذر الذين كانوا يسمعون كلام الرسل ، فيبلغونه إلى قومهم، وممن اختار هذا القول من المفسرين: الواحدي [9] ، والقرطبي [10] .
تحرير المسألة:
(1) أضواء البيان 1/367.
(2) معاني القرآن 1/240.
(3) معاني القرآن وإعرابه 2/292.
(4) تفسير القرآن العظيم 2/284.
(5) إرشاد العقل السليم 3/185.
(6) فتح القدير 2/163.
(7) روح المعاني 8/28.
(8) التحرير والتنوير 8/76.
(9) الوسيط 2/323.
(10) الجامع لأحكام القرآن 7/99.