فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 412

الذي يظهر - مما تقدم - أن المراد بالرسل من الجن ، أي من جملتهم ، والرسل من الإنس فقط ، وليس من الجن رسل ، وهو ما عليه أكثر المفسرين ومال إليه الشنقيطي -يرحمه الله- ؛ لأن القرآن ربما أطلق فيه المجموع مرادًا بعضه ، كقوله: { وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا } [نوح:16] ، وقوله: { فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا } [الشمس:14] ، مع أن العاقر واحد منهم، والقول بأنهم: نُذُرهم الذين كانوا يسمعون كلام الرسل ، فيبلغونه إلى قومهم كما حكى الله عنهم ذلك بقوله: { وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ } [الأحقاف: 29] ليس ببعيد.

قال أبو السعود: (( وإنما جُعلوا - أي الرسل - منهما إما لتأكيد وجوب اتباعهم والإيذان بتقاربهما ذاتًا ، واتحادهما تكليفًا وخطابًا كأنهم جنس واحد ، ولذلك تمكن أحدهما من إضلال الآخر ، وإما لأن المراد بالرسل ما يعم رسل الرسل ، وقد ثبت أن الجن قد استمعوا القرآن وأنذروا به قومهم ) ) [1] والله تعالى أعلم.

8-المراد بالحق في قوله تعالى: { وَآَتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ } [الأنعام:141] .

اختلف في المراد بالحق في هذه الآية على أقوال وعليها ترتب الخلاف في كون هذه الآية منسوخة أم لا؟

1-أنه الزكاة المفروضة في الثمر والحب ( العشر ونصف العشر ) ، وعليه فالآية محكمة [2] .

2-أنه حق غير الزكاة أُمر به يوم الحصاد وهو إطعام من حضر، وترك ما تساقط من الزرع والثمر، وحمل بعضهم الأمر على الوجوب ، وحمله آخرون على الندب، فمن جعله للوجوب قال هو منسوخ بالزكاة، ومن جعله للندب فهو باق الحكم.

3-أن هذا الحق كان مفروضًا قبل الزكاة ثم نسخ بها [3] .

ترجيح الشنقيطي - يرحمه الله-:

(1) ينظر: إرشاد العقل السليم 3/185.

(2) نسب هذا القول إلى الجمهور: الماوردي في النكت والعيون 2/178.

(3) ينظر: زاد المسير لابن الجوزي 3/135، وأضواء البيان للشنقيطي 1/368.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت