فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 412

من قال: لا زكاة في الرمان وهم جمهور العلماء ، ومن قال لا زكاة في الزيتون يلزم على قول كل منهم ، أن تكون الآية التي نحن بصددها التي هي قوله تعالى: { وَآَتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ } [الأنعام:141] منسوخة أو مرادًا بها غير الزكاة ؛ لأنها على تقدير أنها محكمة ، وأنها في الزكاة المفروضة لا يمكن معها القول بعدم الزكاة في الزيتون والرمان؛ لأنها على ذلك صريحة فيها ؛ لأن المذكورات في قوله تعالى: { وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ } [الأنعام:141] يرجع إلى كلها الضمير في قوله: { كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ } : [الأنعام: 141 ] ، وقوله: { وَآَتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ } [الأنعام:141] كما هو واضح لا لبس فيه ، فيدخل فيه الزيتون والرمان دخولًا أوليًا لا شك فيه، فقول أكثر أهل العلم بعدم الزكاة في الرمان يقوي القول بنسخ الآية ، أو أنها في غير الزكاة المفروضة - والله تعالى أعلم -] [1] 0

فالراجح عند الشنقيطي - يرحمه الله - في المراد بحقه في هذه الآية: أنه حق مفروض قبل الزكاة ثم نسخ بها، أو أن المراد به غير الزكاة المفروضة؛ لأن أكثر أهل العلم يقول بعدم الزكاة في الرمان، فرجّح قولين من ثلاثة أقوال.

دراسة الترجيح:

قال أكثر المفسرين: المراد بحقه في هذه الآية: الزكاة المفروضة ، ومن القائلين بذلك:

عبدالرزاق الصنعاني [2] ، وأبو عبيد القاسم بن سلام [3] ،

(1) أضواء البيان 1/376.

(2) تفسير عبدالرزاق 2/67.

(3) الناسخ والمنسوخ في القرآن العزيز وما فيه من الفرائض والسنن لأبي عبيد القاسم بن سلام، تحقيق: محمد ابن صالح المديفر، مكتبة الرشد، الرياض، الطبعة الأولى 1411هـ، ص33.

... وأبو عبيد هو: القاسم بن سلام الهروي البغدادي ، أحد الأعلام ، صاحب التصانيف ، إمام ثقة فقيه مجتهد ، كان إمامًا في القراءات، حافظًا للحديث وعلله ، عارفًا بالفقه ، رأسًا في اللغة ، توفي سنة 224هـ.

... ينظر: سير أعلام النبلاء للذهبي 10/490 ، ومعرفة القراء الكبار للذهبي 1/360 ، وشذرات الذهب لابن العماد 2/157.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت