فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 412

فإن قيل الآية منسوخة بأنها مكية وآية الزكاة مدنية ، قلنا: قد قال مالك: إن المراد به الزكاة المفروضة، وتحقيقه في نكتة بديعة، وهي أن القول في أنها مكية أو مدنية يطول، فهبكم أنها مكية، إن الله أوجب الزكاة بها إيجابًا مجملًا فتعين فرض اعتقادها ، ووقف العمل بها على بيان الجنس والقدر والوقت ، فلم تكن بمكة حتى تمهد الإسلام بالمدينة، فوقع البيان ، فتعين الامتثال، وهذا لا يفقهه إلا العلماء بالأصول )) [1] .

وقال ابن كثير: (( وفي تسمية هذا نسخًا نظر ؛ لأنه قد كان شيئًا واجبًا في الأصل ثم إنه فُصِّل بيانه وبُيِّن مقدار المخرج منه وكميته ) ) [2] .

وأما القول بأن المراد بحقه: صدقة غير الزكاة أمر الله بها وهي إعطاء من حضر يومئذٍ ما تيسر، فهو قول محتمل ، قال عنه القاسمي:

(( ومما يؤيده أنه تعالى ذم الذين يصرمون ولا يتصدقون، حيث قص علينا سوء فعلهم وانتقامه منهم ، قال تعالى في سورة(ن) : { إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (17) وَلَا يَسْتَثْنُونَ (18) فَطَافَ عَلَيْهَا ×#ح !$sغ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ tbqمKح !$tR (19) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ } [القلم:17-20] )) [3] وإن كان بعض أهل العلم [4] يرى ضعف هذا القول؛ لأنه ليس في المال حقٌ واجب سوى الزكاة.

(1) أحكام القرآن 2/214.

(2) تفسير القرآن العظيم 2/292.

(3) محاسن التأويل 6/742.

(4) منهم الطبري في جامع البيان 12/171، والجصاص في أحكام القرآن 4/177، وابن العربي في أحكام القرآن 2/210، ومصطفى زيد في النسخ في القرآن الكريم 2/255.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت