وأما القول بأن هذا الحق كان مفروضًا قبل الزكاة ، ثم نسخ بها فلا يظهر -كما تقدم- وقد ضعفه بعض أهل العلم كابن العربي [1] ، وابن عطية [2] ، وابن كثير [3] ، ومصطفى زيد [4] وغيرهم ، والله تعالى أعلم.
9-الخلاف حول نسخ الآية الكريمة: { قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا } الآية .
قال تعالى: { قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ } [الأنعام:145] .
اختلف في نسخ هذه الآية التي حصرت المحرم على قولين:
1-أن هذه الآية محكمة، وكل ما حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو جاء في الكتاب مضمومًا إليها، فهو زيادة حكم من الله - عز وجل - على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - ، ويرى آخرون أنها آية محكمة [5] ،
(1) أحكام القرآن 2/214.
(2) المحرر الوجيز 2/353.
(3) تفسير القرآن العظيم 2/292.
(4) النسخ في القرآن الكريم 2/252-255 ، حيث ناقش دعوى الطبري النسخ في هذه الآية رادًا لها.
... وهو: مصطفى زيد، عالم بالأصول، تخرج في دار العلوم، وحصل على شهادة الدكتوراه عام 1382هـ، وعُين رئيسًا لقسم الشريعة بدار العلوم عام 1392هـ ، ثم أستاذًا بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية ، كان آية في حسن الخلق وسلامة الصدر، حاد الذكاء، قوي الحجة، فصيح اللسان، من تصانيفه: (النسخ في القرآن الكريم ) ، وهو أجمع كتاب وأوفاه في بابه ، وله ( دراسات في التفسير ) و (أحكام الأسرة في الإسلام ) وغيرها ، توفي سنة 1398هـ.
... ينظر: ذيل الأعلام (معجم تراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين) لأحمد العلاونة ، دار المنارة ، جدة، الطبعة الأولى، 1422هـ، 2/192.
(5) وهو قول يروى عن ابن عباس وعائشة وابن عمر والشعبي.
... ينظر: النكت والعيون للماوردي 2/182، ونواسخ القرآن لابن الجوزي ص144، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي 7/119.