فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 412

أما زيادة محرم آخر على قوله: { قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا } [الأنعام:145] الآية، فليست زيادة شيء سكت عنه القرآن كالأول، وإنما هي زيادة شيء نفاه القرآن ؛ لدلالة الحصر القرآني على نفي التحريم عن غير الأربعة المذكورة ، وبين الأمرين فرق واضح ، وبه تعلم أن مالكًا - رحمه الله - ليس ممن يقول: بأن الزيادة على النص نسخ ، اللهم إلا إذا كانت الزيادة أثبتت ما كان منفيًا بالنص قبلها [1] ، فكونها إذن ناسخة واضح ، وهناك نظر آخر قال به بعض العلماء: وهو أن إباحة غير الأربعة المذكورة من الإباحة العقلية المعروفة عند أهل الأصول بالبراءة الأصلية ، وهي استصحاب العدم الأصلي ؛ لأن الأصل عدم تحريم شيء إلا بدليل [2] ، كما قاله جمع من أهل الأصول [3] .

وإذا كانت إباحته عقلية: فرفعها ليس بنسخ حتى يشترط في ناسخها التواتر، وعزا ابن كثير [4] في تفسيره هذا القول بعدم النسخ للأكثرين من المتأخرين.

ثم قال الشنقيطي: وكونه نسخًا أظهر عندي ؛ لأن الحصر في الآية يفهم منه إباحة ما سوى الأربعة شرعًا، فتكون إباحة شرعية لدلالة القرآن عليها، ورفع الإباحة الشرعية نسخ بلا خلاف ، وأشار في مراقي السعود إلى أن الزيادة التي لا تناقض الحكم الأول ليست

(1) ينظر: المحصول في أصول الفقه، لأبي بكر بن العربي المعافري المالكي المتوفى سنة 543هـ، تحقيق: حسين علي البدري وسعيد فودة، دار البيارق، عمّان، الطبعة الأولى 1420هـ، 1/90.

(2) ذكر القول بالاستصحاب أبو السعود ولم يرجحه . ينظر: إرشاد العقل السليم 3/195

(3) ينظر: روضة الناظر لابن قدامة 2/505 ، وشرح الكوكب لابن النجار 4 / 404 ، وإرشاد الفحول للشوكاني 2/257.

(4) تفسير القرآن العظيم 2 / 294 ، حيث قال: (( ومن الناس من يسمي هذا نسخًا ، والأكثرون من المتأخرين لا يسمونه نسخًا ؛ لأنه من باب رفع مباح الأصل والله أعلم ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت