قال: (( ... القول الثالث في المراد بالإحصار: أنه ما كان من المرض ونحوه خاصة ، دون ما كان من العدو ، وقد قدمنا أنه المنقول عن أكثر أهل اللغة ، وإنما جاز التحلل من إحصار العدو عند من قال بهذا القول ؛ لأنه من إلغاء الفارق ، وأخذ حكم المسكوت عنه من المنطوق به ؛ فإحصار العدو عندهم ملحق بإحصار المرض بنفي الفارق .
ولا يخفى سقوط هذا القول لما قدمنا من أن الآية الكريمة نزلت في إحصار العدو عام الحديبية ، وأن صورة سبب النزول قطعية الدخول )) [1] .
ثالثًا: وصف القول بالخطأ وعدم الصواب ، مثل:
هو غلط، غلط كبير لا يجوز القول به، لا يجوز حمل القرآن عليه.
وهذه الصيغ ونحوها تدل على رد هذا القول ، وترجيح القول الآخر في المسألة .
ومن الأمثلة على ذلك:
عند قوله تعالى: { وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا tP§چxm عَلَيْكُمْ } [الأنعام: 119] .
قال: (( التحقيق أنه فصله لهم بقوله: { قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ $·B§چuteC عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً } [الأنعام: 145] ، ومعنى الآية: أي شيء يمنعكم أن تأكلوا ما ذكيتم وذكرتم اسم الله عليه ، والحال أن الله فصل لكم المحرم أكله عليكم في قوله: { قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ } الآية ، وليس هذا منه .
وما يزعمه كثير من المفسرين من أنه فصله لهم بقوله: { oMtBحhچمm عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ } [المائدة: 3] فهو غلط ؛ لأن قوله تعالى: { oMtBحhچمm عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ } من سورة المائدة وهي من آخر ما نزل من القرآن بالمدينة ، وقوله: { وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا tP§چxm عَلَيْكُمْ } [ الأنعام: 119] من سورة الأنعام وهي مكية ، فالحق هو ما ذكرنا ، والعلم عند الله تعالى )) [2] .
(1) المرجع السابق 1/98 ، وينظر للزيادة: 1/95 ، 184 ، 362.
(2) أضواء البيان 1/366، وينظر للزيادة: 1/182 ، 192 ، 367.